فهرس الكتاب
ج / 2 ص -26- إذا كان المأمور الأول لم يشهد الخطبة فأمر غيره ممن شهد الخطبة لم يجز له أن يصلي بهم الجمعة لأن أمر الإمام إياه لم يفده ولاية إقامة الجمعة بنفسه فلا يفيده ولاية الاستخلاف الذي هو تبع له وكذلك إن كان المأمور الأول صبيا أو معتوها أو كافرا أو امرأة فأمر غيره بذلك لم يجز له إقامة الجمعة بأمره لأنه لم يفده ولاية إقامتها بنفسه وولاية الاستخلاف تثبت تبعا لثبوت ولاية الإقامة بنفسه.
قال:"وإذا أحدث الإمام قبل افتتاح الصلاة فلم يأمر أحدا فتقدم صاحب الشرط إماما أو القاضي أو أمر رجلا قد شهد الخطبة فتقدم وصلى بهم أجزأهم"لأن اقامة الجمعة من أمور العامة وقد فوض إلى القاضي وصاحب الشرط ما هو من أمور العامة فنزلا فيه منزلة الإمام في الإمامة والاستخلاف.
قال:"ولا ينبغي للإمام أن يتكلم في خطبته بشيء من حديث الناس"لأنه ذكر منظوم والتكلم في خلاله يذهب بهاءه فلا يشتغل به كما في خلال الأذان والذي روي أن عثمان رضي الله عنه كان يسأله الناس عن سعر الشعير وعن سعر الزيت فقد كان ذلك قبل الشروع في الخطبة لا في خلالها والذي روى أن عمر رضي الله عنه قال لعثمان رضي الله عنه حين دخل وهو يخطب أية ساعة المجيء هذه الحديث فقد كان ذلك منه أمرا بالمعروف والخطبة كلها وعظ وأمر بمعروف والذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إذ دخل أعرابي وقال هلكت المواشي وتقطعت السبل وخشينا القحط فاستسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل كان ذلك قبل نزول قوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ} [الأعراف: 204] الآية. وقيل: كان ملكا مقيضا هبط في الجمعتين ليذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء الاستسقاء ودعاء الفرج من خوف الغرق والخطبة فيها الدعاء.
قال:"ولا ينبغي للقوم أن يتكلموا والإمام يخطب"لقوله تعالى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] الآية. ولأنه في الخطبة يخاطبهم بالوعظ فإذا اشتغلوا بالكلام لم يفد وعظه إياهم شيئا وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قال لصاحبه والإمام يخطب انصت فقد لغا ومن لغا فلا صلاة له". وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة في خطبته فقال أبو الدرداء لأبي بن كعب رحمهما الله تعالى متى أنزلت هذه السورة فلم يجبه فلما فرغ من صلاته قال أما أن حظك من صلاتك ما لغوت فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكوه، فقال عليه الصلاة والسلام:"صدق أبي".
وسمع ابن عمر رجلا يقول لصاحبه يوم الجمعة والإمام يخطب متى تخرج القافلة فقال صاحبه غدا فلما فرغ ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من صلاته قال للمجيب أما أنك فقد لغوت وأما صاحبك هذا فحمار. فإن كان بحيث لا يسمع الخطبة فظاهر الجواب أنه يسكت لأن المأمور به شيئان الاستماع والإنصات فمن قرب من الإمام فقد قدر عليهما،