فهرس الكتاب

الصفحة 2541 من 5509

ج / 14 ص -4- أو أجل وذلك ثابت بالحديث الذي رويناه فإنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا بأس إذا افترقتما وليس بينكما عمل"أي مطالبة بالتسليم لوجود القبض قبل الافتراق ولأن هذا العقد اختص باسم فيختص بحكم يقتضيه ذلك الاسم وليس ذلك صرف ما في ملك كل واحد منهما إلى ملك صاحبه لأن البدل من الجانبين يجب ابتداء بهذا العقد لا أن يكون مملوكا لكل واحد منهما قبله ولأن ذلك ثابت في سائر البيوع عرفنا أنه يسمى صرفا لما فيه من صرف ما في يد كل واحد منهما إلى يد صاحبه ولم يسم به لوجوب التسليم مطلقا لأن ذلك يثبت في سائر البيوع عرفنا أنه إنما سمى به لاستحقاق قبض البدلين في المجلس ولأن هذا العقد مبادلة الثمن بالثمن والثمن يثبت بالعقد دينا في الذمة والدين بالدين حرام في الشرع لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الكالئ بالكالئ فما يحصل به التعيين وهو القبض لا بد منه في هذا العقد وكان ينبغي أن يشترط مقرونا بالعقد لأن حالة المجلس تقام مقام حالة العقد شرعا للتيسير وإذا وجد التعيين بالقبض في المجلس يجعل ذلك كالموجود عند العقد وليس أحد البدلين في ذلك بأولى من الآخر فشرطنا القبض فيهما لهذا المعنى.

ولسنا نعني بالمجلس موضع جلوسهما بل المعتبر وجود القبض قبل أن يتفرقا حتى لو قاما أو مشيا فرسخا ثم تقابضا قبل أن يتفرقا أي يفارق أحدهما صاحبه حال العقد وكذلك لو ناما في المجلس أو أغمى عليهما ثم تقابضا قبل الافتراق روى ذلك بشر عن أبي يوسف ولهذا لا يجوز شرط الخيار في هذا العقد لأن الخيار بعدم الملك فيكون أكثر تأثيرا من عدم القبض قبل الافتراق وبشرط الخيار يمتنع استحقاق ما به يحصل التعيين وهو القبض ما بقى الخيار وكذلك شرط الأجل ينعدم استحقاق القبض الذي يثبت به التعيين فلهذا كان مبطلا لهذا العقد وقد دل ما قلنا على الأخبار التي بدئ الكتاب بها فمنها حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الفضة بالفضة وزن بوزن يد بيد والفضل ربا"إلى آخره وقد بدأ بهذا الحديث كتاب البيوع.

وبينا تمام شرحه في كتاب البيوع ومن ذلك حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأناء خسرواني قد احكمت صنعته فبعثني به لا بيعه فاعطيت به وزنه وزيادة فذكرت ذلك لعمر رضي الله عنه فقال أما الزيادة فلا وهذا الإناء كان من ذهب أو فضة وفيه دليل على أنه لا قيمة للصنعة في الذهب والفضة عند المقابلة بجنسها لأنه لم يجوز الاعتياض عنها وما كان مالا متقوما شرعا فالاعتياض عنه جائز فعرفنا أنه إنما لم يجوز لأنه لا قيمة للصنعة في هذه الحالة شرعا كما لا قيمة للصنعة في المعازف والملاهى شرعا وفيه دليل أن الذهب والفضة بالصنعة لا تخرج من أن تكون وزنية وإن اعتاد الناس بيعها بغير وزن بخلاف سائر الموزونات لأن صنعة الوزن فيها ثابتة بالنص فلا تتغير بالعرف بخلاف سائر الأشياء وإلى ذلك أشار ابن سيرين حين سئل عن بيع إناء من حديد بأناءين فقال قد كانوا يبيعون الدرع بالأدرع يعني أن مالا يعتاد الناس وزنه من هذا الجنس لا يكون موزونا ثم ذلك الإناء كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت