فهرس الكتاب
ج / 2 ص -42- الإمام سجود السهو لم يسجد القوم لأنه مؤدى في حرمة الصلاة فكانوا مقتدين به لا يأتون به دونه.
قال:"وإذا نسي التكبير أو التلبية أو تركهما متأولا لم يترك القوم"لأنها غير مؤداة في حرمة الصلاة وإذا نسي الإمام التكبير حتى انصرف فإن ذكره قبل أن يخرج من المسجد عاد وكبر وإن كان قد خرج أو تكلم ناسيا أو عامدا أو أحدث عامدا سقط لأن الانصراف قبل الخروج من المسجد لا يقطع فور الصلاة حتى لا يمتنع البناء عليها لو حصل في خلالها كمن ظن أنه سبقه الحدث فأما الخروج والكلام والحدث العمد فيقطع فور الصلاة حتى يمنع البناء عليها لو حصل في خلالها فإن سبقه الحدث فإن شاء ذهب فتوضأ ورجع فكبر وإن شاء كبر من غير تطهر لأن سبق الحدث لا يقطع فور الصلاة حتى لا يمنع من البناء والتكبير غير مؤدى في حرمة الصلاة فلا يشترط فيه الطهارة كالأذان. قال الشيخ الإمام:"والأصح عندي أنه يكبر ولا يخرج من المسجد للطهارة"لأنه لما لم يكن به حاجة إلى الطهارة كان خروجه قاطعا لفور الصلاة فلا يمكنه أن يكبر بعدها فيكبر للحال والله سبحانه وتعالى أعلم.
باب صلاة الخوف
اعلم أن العلماء اختلفوا في صلاة الخوف في فصول.
أحدها: أنه مشروع بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى أولا كذلك ثم رجع فقال كانت في حياته خاصة ولم تبق مشروعة بعده هكذا ذكره في نوادر أبي سليمان رضي الله عنه لقوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ} [النساء: 102] فقد شرط كونه فيهم لإقامة صلاة الخوف ولأن الناس كانوا يرغبون في الصلاة خلفه ما لا يرغبون في الصلاة خلف غيره فشرع بصفة الذهاب والمجيء لينال كل فريق فضيلة الصلاة خلفه. وقد ارتفع هذا المعنى بعده فكل طائفة يتمكنون من أداء الصلاة بإمام على حدة فلا يجوز لهم أداؤها بصفة الذهاب والمجيء.
وحجتنا في ذلك أن الصحابة أقاموها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: روي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح وأن سعيد بن العاص سأل عنها أبا سعيد الخدري فعلمه فأقامها وسببه وهو الخوف يتحقق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان في حياته ولم يكن ذلك لنيل فضيلة الصلاة خلفه فترك المشي واجب في الصلاة ولا يجوز ترك الواجب لإحراز الفضيلة ثم الآن يحتاجون إلى إحراز فضيلة تكثير الجماعة فإنها كلما كانت أكثر فهي أفضل وقوله: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} ، معناه: أنت أو من يقوم مقامك في الإمامة كما في قوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وقد يكون الخطاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يختص هو به كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [سورة الطلاق: 1] .
والثاني: وهو أنه لا ينتقص عدد الركعات بسبب الخوف عندنا. وكان ابن عباس رضي