فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 5509

ج / 2 ص -49- ولنا: حديث عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن محرم مات فقال:"خمروا رأسه ووجهه ولا تشبهوه باليهود". وسئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت اصنعوا به ما تصنعون بموتاكم وأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما مات ابنه واقد وهو محرم كفنه وعممه وحنكه وقال لولا أنا محرمون لحنطناك يا واقد ولأن إحرامه قد انقطع بموته.

وقال عليه الصلاة والسلام:"إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث والإحرام ليس منها فينقطع بالموت"، ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرامه والتحق بالحلال وإذا جاز أن يخمر رأسه ووجهه باللبن والتراب فكذلك بالكفن. وحديث الأعرابي تأويله أن النبي عليه الصلاة والسلام عرف بطريق الوحي خصوصيته ببقاء إحرامه بعد موته وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص بعض أصحابه بأشياء.

قال:"ومن قتل من أهل العدل في محاربة أهل البغي فهو شهيد لا يغسل"لأن المحاربة معهم مأمور بها قال الله تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] ، فالمقتول في هذه المحاربة باذل نفسه لابتغاء مرضات الله كالمقتول في محاربة المشركين. ولما قاتل علي رضي الله تعالى عنه أهل النهروان لم يغسل من استشهد من أصحابه، ولم يذكر في الكتاب أن من قتل من أهل البغي ماذا يصنع به وروى المعلى عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه. وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يغسل ويصلى عليه لأنه مسلم قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: 9] ، الآية ولكنه مقتول بحق فهو كالمقتول رجما أو في قصاص.

ولنا: حديث علي رضي الله تعالى عنه أنه لم يغسل أهل النهروان ولم يصل عليهم فقيل له أكفارهم قال لا ولكنهم إخواننا بغوا علينا. أشار إلى أن ترك الغسل والصلاة عليهم عقوبة لهم ليكون زجرا لغيرهم وهو نظير المصلوب يترك على خشبته عقوبة له وزجرا لغيره.

قال:"وإذا أغار أهل الحرب على قرية من قرى المسلمين فقتلوا الرجال والنساء والصبيان فلا خلاف أنه لا يغسل النساء كما لا يغسل الرجال"لأنهن مخاطبات يخاصمن يوم القيامة من قتلهن فيبقى عليهن أثر الشهادة ليكون شاهدا لهن كالرجال. فأما الصبيان عند أبي حنيفة رضي الله عنه فيغسلون. وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يغسلون قال لأن حال الصبيان في الطهارة فوق حال البالغين فإذا لم يغسل البالغ إذا استشهد لأنه قد تطهر فالصبي أولى. وأبو حنيفة رحمه الله تعالى قال ليس للصبي ذنب يمحوه السيف فالقتل في حقه والموت حتف أنفه سواء فيغسل ثم الصبي غير مكلف ولا يخاصم بنفسه في حقوقه في الدنيا فإنما الخصم في حقوقه في الآخرة هو خالقه سبحانه وتعالى والله غني عن الشهود فلا حاجة إلى إبقاء الشهادة عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت