فهرس الكتاب
ج / 2 ص -51- قال:"ولا بأس بأن يغسل المسلم أباه الكافر إذا مات ويدفنه"لما بينا أن الغسل سنة الموتى من بني آدم وهو مع كفره منهم والولد المسلم مندوب إلى بر والده وإن كان مشركا. قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8] ، والمراد به الوالد المشرك بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي} [لقمان: 15] الآية، ومن الإحسان والبر في حقه القيام بغسله ودفنه بعد موته.
ولما مات أبو طالب جاء علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن عمك الضال قد مات فقال:"اذهب فغسله وكفنه وواره ولا تحدث حدثا حتى تلقاني". فلما رجعت إليه دعا لي بدعوات ما أحب أن يكون لي بها حمر النعم. وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى سأل رجل ابن عباس رضي الله عنه فقال إن أمي ماتت نصرانية فقال غسلها وكفنها وادفنها. وأن الحارث بن أبي ربيعة ماتت أمه نصرانية فتبع جنازتها في نفر من الصحابة. وإنما يغسل الكافر كما تغسل النجاسات بإفاضة الماء عليه ولا يوضأ وضوء الصلاة كما يفعل بالمسلم لأنه كان لا يتوضأ في حياته وكذلك كل ذي رحم محرم منه وإنما يقوم بذلك إذا لم يكن هناك من يقوم به من المشركين.
فإذا كان خلي المسلم بينه وبينهم ليصنعوا به ما يصنعون بموتاهم، ولم يبين أن الابن المسلم إذا كان هو الميت هل يمكن أبوه الكافر من القيام بغسله وتجهيزه؟ وينبغي أن لا يمكن من ذلك بل يفعله المسلمون لأن اليهودي لما آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم قال لأصحابه:"لوا أخاكم ولم يخل بينه وبين والده اليهودي". ويكره أن يدخل الكافر قبر ابنه من المسلمين لأن الموضع الذي فيه الكافر ينزل فيه السخط واللعنة فينزه قبر المسلم من ذلك وإنما يدخل قبره المسلمون ليضعوه على سنة المسلمين ويقولون عند وضعه بسم الله وعلى ملة رسول الله والله تعالى أعلم.
باب حمل الجنازة
السنة في حمل الجنازة أن يحملها أربعة نفر من جوانبها الأربع عندنا. وقال الشافعي، رضي الله تعالى عنه السنة حملها بين العمودين وهو أن يحملها رجلان يتقدم أحدهما فيضع جانبي الجنازة على كتفيه ويتأخر الآخر فيفعل مثل ذلك واحتج بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه حمل جنازة سعد بن معاذ بين عمودين. وحجتنا حديث ابن مسعود رضي الله عنه من السنة أن تحمل الجنازة من جوانبها الأربع ولأن عمل الناس اشتهر بهذه الصفة وهو أيسر على الحاملين المتداولين بينهم وأبعد عن تشبيه حمل الجنازة بحمل الأثقال وقد أمرنا بذلك ولهذا كره حملها على الظهر أو على الدابة. وتأويل الحديث أنه لضيق الطريق أو لعوز بالحاملين.
ومن أراد كمال السنة في حمل الجنازة ينبغي له أن يحملها من الجوانب الأربع. يبدأ