فهرس الكتاب
ج / 17 ص -4- وامرأة فبقي الحجة في ثلاثة أرباعه بتفاوتهما ويجب على الراجعة ربع ذلك النصف ولا ضمان على شاهد الطلاق لأنه بقي على الشهادة في ذلك النصف حجة كاملة بعد رجوعها .
ولو شهد شاهدان أنه طلق امرأته واحدة وآخران أنه طلقها ثلاثا ولم يكن دخل بها فقضى بالفرقة وبنصف المهر لها ثم رجعوا جميعا فضمان نصف المهر على شهود الثلث ولا ضمان على شهود الواحدة لأن أصحاب الثلث هم الذين قطعت بشهادتهم.
ألا ترى أنها لا تحل له قبل الزوج ومعنى هذا أن بالثلث يثبت في المحل صفة الحرمة وشيء من تلك الحرمة لا يثبت بالواحدة لأن حرمة المحل لا تحتمل التجزي وإنما قضي القاضي بحرمة المحل وذلك من موجبات ما شهد به شهود الثلث خاصة فعرفنا أن القضاء كان بشهادتهم فالضمان عند الرجوع عليهم وهو نظير ما ذكر بعده ولو شهد شاهدان أنه حلف لا يقربها يوم النحر وآخران أنه طلقها يوم النحر فأبانها القاضي منه ولم يكن دخل بها وألزمه نصف المهر ثم رجعوا فالضمان على شهود الطلاق دون شهود الإيلاء لأنه إنما قضي بالفرقة بشهادة شهود الطلاق دون شهادة شهود الإيلاء وهذه المسألة حجة لأبي حنيفة رحمه الله في أن الثلاث غير الواحدة وقد بيناه فيما إذا شهد أحد الشاهدين بتطليقة والآخر بثلاث
وإذا شهد على رجل أنه تزوج امرأة على ألف درهم وهي مهر مثلها قضي بذلك ونقدها الألف ثم رجعا لم يضمنا شيئا أيهما كان المدعي في ذلك لأنه إن كانت المرأة هي المدعية فقد ألزما الزوج الألف وأدخلا في ملكه البضع بمقابلته والبضع عند دخوله في ملك الزوج متقوم لأنه يتملك البضع ومن ضرورة التملك يقوم المملوك به كالاستيلاء لما كان يتملك به الحربي يتقوم به نفسه وقد بينا أن الإتلاف بعوض يعدله لا يوجب الضمان.
ولو كان الزوج هو المدعي فقد أثبتنا عليه الملك وعوضاها بمقابلته ما يعدله وهو الألف فإن كان مهر مثلها خمسمائة وكان الزوج منكرا ضمنا له الفضل لأنهما ألزماه الألف وعوضاه ما يتقوم بخمسمائة فقيمة البضع مهر المثل فالخمسمائة الأخرى أتلفاها عليه بغير عوض وإن كان المدعي هو الزوج فلا ضمان عليهما سواء كان مهر مثلها أقل أو أكثر لأنهما أتلفا البضع عليهما بغير عوض دون قيمة البضع ولكن البضع لا يتقوم على المتلف وإنما يتقوم على المتملك لضرورة التملك فلم يضمن الشاهدان لهما شيئا وعند الشافعي رحمه الله يضمنان ما زاد على الألف إلى تمام مهر مثلها .
وأصل المسألة ما إذا شهد شاهدان بالتطليقات الثلاث بعد الدخول ثم رجعا بعد القضاء بالفرقة لم يضمنا شيئا عندنا وعند الشافعي رحمه الله يضمنان للزوج مهر المثل وكذلك إن قتل المرأة رجل لم يضمن القاتل للزوج شيئا من المهر عندنا وعند الشافعي يضمن مهر المثل وكذلك لو ارتدت المرأة بعدالدخول لم يغرم للزوج شيئا عندنا وعند الشافعي للزوج مهر المثل على القاتل وعليها وإن ارتدت لأن البضع متقوم بدليل أنه متقوم عند دخوله في