فهرس الكتاب
ج / 2 ص -89- يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ [البقرة: 217] الآية، وعندنا بنفس الردة قد حبط عمله قال الله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالأِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] والتحق بالكافر الأصلي الذي أسلم الآن فيلزمه فرض الوقت لأنه أدرك جزأ منه. وعلى هذا الأصل لو حج حجة الإسلام ثم ارتد ثم أسلم فعليه حجة الإسلام عندنا، وعند الشافعي رضي الله عنه لا يلزمه ذلك. ولو صلى الظهر في منزله ثم جاء وهو ناس أنه قد صلى فدخل مع الإمام ينوي الظهر ثم ذكر أنه قد صلاها فأفسدها لم يكن عليه قضاؤها إلا على قول زفر رحمه الله تعالى لأنه شرع فيها على ظن إنها عليه فإن رعف الإمام واستخلف هذا الرجل فصلاتهم جميعا فاسدة لأنه متنفل فلا يصلح أن يكون إماما للمفترض. واشتغال الإمام باستخلاف من لا يصلح أن يكون خليفة له يكون مفسدا لصلاته ثم تفسد صلاة القوم بفساد صلاة الإمام.
ولو أن الإمام قرأ في الأوليين من الظهر ثم أحدث فاستخلف أميا فسدت صلاتهم إلا على قول زفر والحسن بن زياد رحمهما الله تعالى قالا لأن فرض القراءة في الأوليين وقد أداه الإمام وليس في الأخريين قراءة والأمي والقارئ فيهما سواء. ولكنا نقول القراءة فرض للصلاة تؤدى في محل مخصوص. قال عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة إلا بقراءة". وهذه الصلاة افتتحها القارئ والأمي لا يصلح للإمامة فيها واشتغال الإمام باستخلاف من لا يصلح أن يكون خليفة له يكون مفسدا لصلاته. ولو أن رجلا قال: لله علي أن أصلي ركعتين فصلاهما عند زوال الشمس لم تجزئه لأنه بمطلق النذر يلزمه الصلاة بصفة الكمال والمؤدى في الأوقات المكروهة ناقص ولأن بالنذر يلزم أداء صحيح والمؤدى في الأوقات المكروهة يكون فاسدا لما فيه من ارتكاب النهي فلا يحصل الوفاء بها.
ولو نسي صلاة في أيام التشريق فذكرها بعد أيام التشريق فقضاها لم يكبر عقيبها وهذه أربع فصول بيناها في الصلاة:
أحدها: هذه. والثانية: ما إذا نسي صلاة في غير أيام التشريق ثم قضاها في أيام التشريق.
والثالثة: ما إذا نسيها في أيام التشريق وقضاها في أيام التشريق من قابل. وفي هذه الفصول لا يكبر لأن التكبير مؤقت بوقت مخصوص فلا يقضى بعد مضي ذلك الوقت كصلاة الجمعة ورمي الجمار وهذا لأن ما يكون سنة في وقته يكون بدعة في غير وقته وإذا كان يقضي في أيام التشريق صلاة نسيها قبله فالقضاء بصفة الأداء. وأما إذا نسيها1 في أيام التشريق وقضى في أيام التشريق في تلك السنة كبر عقيبها عندهما المنفرد والجماعة فيه سواء وعند أبي حنيفة رضي الله عنه إذا كانوا جماعة كبروا لأن وقت التكبير باق والقضاء بصفة الأداء فهو نظير رمي الجمار إذا تركها في اليوم الأول والثاني يقضيها في اليوم الثالث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قوله:"وأما إذا نسيها"هذا هو الفصل الرابع من الفصول الأربعة. اهـ."مصححه".