فهرس الكتاب
ج / 2 ص -107- متصلة بينه وبين الإمام وهذا المعنى لا يوجد خارج المسجد لأن ذلك لم يجعل في حكم المسجد فأخذنا فيه بالقياس وإنما جعلنا ذلك في حكم صحة الاقتداء بمنزلة المسجد لأجل الضرورة ألا ترى أنه في غير موضع الضرورة وهو ما إذا لم يكن المسجد ملآنا لا يجعل كذلك حتى لا يصح اقتداؤهم بالإمام فكذلك في حكم الاستخلاف لا ضرورة لأنه يتمكن من الاستخلاف في المسجد وهذا بخلاف ما إذا كانوا يصلون في الصحراء لأن تلك الأمكنة قبل افتتاح الصلاة فيها لم تكن في حكم مكان واحد وإنما صارت كذلك باتصال الصفوف فالمواضع التي فيها الصفوف متصلة تكون بمنزلة المسجد وها هنا المسجد في حكم مكان واحد بدون اتصال الصفوف. ألا ترى أن الإمام لو جاوز الصفوف قبل أن يستخلف وهو في المسجد بعد ثم استخلف كان استخلافه صحيحا فلما كان فيما يرجع إلى تصحيح صلاتهم يعتبر المسجد ها هنا ولا يعتبر اتصال الصفوف فكذلك فيما يرجع إلى فساد صلاتهم.
ولو أن رجلا صلى ركعة وهو إمام وليس خلفه أحد ثم جاء قوم واقتدوا به وأحدث ثم أخذ بيد رجل منهم فقدمه وقد كان سها قال يتم هذا بقية صلاة الإمام الأول فإنه قائم مقامه ثم يتأخر فيقضون ما فاتهم وحدانا لأنهم مسبوقون في ذلك فإذا فرغوا سجدوا للسهو ولا يسجدون عند إتمام صلاة الإمام لأن موضع سجود السهو بعد السلام وليس هنا مدرك لأول الصلاة حتى يسلم بهم فلهذا لا يسجدون للسهو حتى يفرغوا من قضاء ما عليهم فإذا سلموا سجدوا للسهو بمنزلة المسبوق إذا لم يتابع الإمام في سجود السهو حتى يفرغ من قضاء ما عليه فإنه يسجد للسهو استحسانا فهذا مثله.
ولو أن رجلا صلى مع الإمام ركعة ثم رعف فذهب وتوضأ وقد فرغ الإمام من صلاته ثم صلى هذا في منزله ما بقي من صلاته قال يجزئه لأنه لم يوجد منه إلا ترك المشي في الصلاة وذلك لا يضره.
فإن قيل: كيف يستقيم هذا؟ واللاحق في حكم المقتدي فيما يتم فإذا كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة الاقتداء به من طريق أو نهر ينبغي أن لا تجوز صلاته.
قلنا: نعم، هو فيما يؤدي من الأفعال بمنزلة المقتدي ولكن الإمام قد خرج من حرمة الصلاة فكيف يراعي ترتيب المقام بينه وبين من خرج من الصلاة وربما خرج أو أحدث أو نام وإن كان الإمام لم يفرغ من صلاته بعد فصلاة هذا الرجل فاسدة إذا كان أمام الإمام أو كان بينه وبين الإمام ما يمنع صحة الاقتداء به إلا أن يكون بيته بجنب المسجد بحيث لو اقتدى به من بيته يكون اقتداؤه صحيحا فحينئذ يجوز له أن يؤدي بقية تلك الصلاة في بيته لأن البقاء على الشيء أيسر من الابتداء. وإن كان يجوز اقتداؤه بالإمام ابتداء وهو في هذا الموضع إذا كان المسجد ملآنا فلأن يجوز له إتمام الصلاة في هذا الموضع مع الإمام كان أولى والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.