فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 5509

ج / 2 ص -109- لا ينافي صفة الإمامة عن الإمام ما دام في المسجد لا ينافي الاستعداد للجمعة عن القوم ما داموا في المسجد. وإن كانوا على غير وضوء فكبر الإمام ثم جاء قوم آخرون فدخلوا معه فعليه أن يستقبل بهم التكبير وإلا لم يجزه لأنه حين كبر لم يكن مستجمعا جميع شرائط الجمعة فإن نصاب الجماعة لا يتم في الجمعة بالمحدثين فانعقدت تحريمته للظهر ثم لا تتحول إلى الجمعة باقتداء القوم به ما لم يجدد التكبير.

ولو أن أميرا قدم والوالي الأول يخطب فاستمع الخطبة والأول لا يعلم به ثم تقدم الأول فأدى الفرض فصلاتهم تامة لأن الأول لا ينعزل ما لم يعلم بقدوم الثاني فإنما صلى بهم وهو إمام. وإن كان الأول قد علم بقدوم هذا فإن أمره الآخر أن يعتزل الصلاة لم تجزهم صلاتهم لأنه كما علم بالعزل صار كغيره من الرعية وإن تقدم الثاني فصلى الجمعة لم يجزهم إلا أن يعيد الخطبة لأن الثاني لما نهى الأول عن الصلاة صار هو كغيره من الرعية، فلا يعتد بخطبته والثاني لم يخطب ومن شرط الجمعة الخطبة وإن كان الثاني أمره بأن يمضي في خطبته ففعل ثم تقدم الآخر فصلى بهم أجزأهم لأن خطبة الأول بأمر الثاني كخطبة الثاني بنفسه وهذا إذا كان الثاني شهد خطبة الأول فإن لم يشهد لم تجزئهم الجمعة لأن شرط الجمعة انعدم في حق الثاني حين لم يشهد الخطبة إلا أن يأمر الأول بأن يصلي أو تقدم الأول واقتدى به الثاني يكون ذلك منه دليل الرضا بإمامته ودليل الرضا كصريح الرضا فيجزيهم حينئذ لأن من افتتح الجمعة كان مستجمعا لشرائطها.

ولو أن أميرا فتح أبواب القصر وأمر المؤذن فأذن فجمع بالناس في قصره فإنه يجزيهم. والمراد من فتح أبواب القصر الإذن للعامة بالدخول وقد أدى الجمعة وهو مستجمع لشرائطها ولكنه مسيء فيما صنع لأن الموضع المعد لإقامة الجمعة فيه المسجد وقد جفا ذلك الموضع وفي فعله نوع ترفع حيث لم يخرج من قصره إلى المسجد ففعله هذا مخالف فعل السلف فكان مسيئا في ذلك وإن لم يفتح باب قصره ولم يأذن للناس بالدخول وصلى بحشمه ومواليه لم يجزهم لأن من شرط الجمعة الإذن العام ولم يوجد وإنما جعلنا الإذن العام شرطا لأنه مأمور بأن يصلي الجمعة بأهل المصر فإن موضع إقامة الجمعة فيه المصر وإذا لم يفتح باب قصره ولم يأذن للناس بالدخول لم يكن مصليا بأهل المصر وإنما جعلنا السلطان شرطا في الجمعة لئلا يفوت بعض أهل المصر على البعض صلاة الجمعة لذلك لا يكون للسلطان أن يفوت الجمعة على أهل المصر فلهذا شرطنا الإذن العام في ذلك.

"ولو أمر الأمير إنسانا فصلى بالناس الجمعة في المسجد الجامع وانطلق في حاجة له ثم دخل المصر في بعض المساجد فصلى الجمعة"قال"يجزئ أهل المسجد الجامع"لأن خليفته مستجمع لشرائط الجمعة وقد صلى بأهل المصر ولا يجزئه صلاته إلا أن يكون علم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت