فهرس الكتاب

الصفحة 3362 من 5509

ج / 18 ص -161- اشتراكا بينه وبين نفسه في الخبر وإذا لم يذكر خبرا تحقق الاشتراك للعطف كما إذا قال زينب طالق ثلاثا وعمرة تطلق ثلاثا بخلاف ما لو قال وعمرة طالق ولو قال له علي عشرة مثاقيل فضة ثم قال هي سود فالقول قوله لأن بيانه مقرر لأول كلامه فإن أسم الفضة يتناول السود والبيض على السواء فيكون بيانه مقبولا ولو قال له علي ألف درهم قرضا ولم أقبضها لم يصدق وإن وصل لأن المال لا يجب عليه بالقرض إلا بالقبض فكان هذا رجوعا .

وكذلك لو قال: له عندي ألف درهم وديعة أو غصب لم أقبضها لم يصدق لأن المال لا يصير وديعة عنده ولا غصبا قبل القبض ولو قال له علي ألف درهم من ثمن متاع باعنيه ونسأني إلى العطاء لم يصدق في الأجل إذا أنكره الطالب لأنه لو ادعى أجلا صحيحا لم يقبل قوله فإذا ادعى أجلا فاسدا كان ذلك أولى وكذلك لو ادعى فيه شرطا يفسده أو زاد مع ذلك خمرا أو خنزيرا لم يقبل قوله لما بينا وأورد في اختلاف زفر ويعقوب رحمهما الله إذا قال له علي ألف درهم زيوف وقال المقر له بل هي جياد فعندنا يلزمه المال كما أقر به وعند زفر رحمه الله إقراره باطل لأنه رد إقراره وادعى عليه شيئا آخر فقياس تلك المسألة على قول زفر رحمه الله هنا يوجب أن يكون إقراره باطلا وأورد أيضا ثم أنه لو قال لفلان علي ألف درهم ثمن هذا العبد لا بل ثمن جارية وادعاهما المقر له أن على قول أبي يوسف رحمه الله يلزمه ألف واحد وعند زفر رحمه الله يلزمه ألفان .

ولو قال: لا بل هي ثمن جارية لم يلزمه إلا ألف واحد بالإنفاق وهذا بناء على ما تقدم من القياس والاستحسان في استدراك الغلط بقوله لا بل ولو قال لفلان علي ألف درهم فقال المقر له بل هي لفلان على فعلى قول زفر رحمه الله يبطل إقراره وعندنا يكون المال للثاني استحسانا ونظائر هذا الفصل قد ذكرناها في الجامع والله أعلم.

باب الإقرار في غير المرض

قال رحمه الله: وإقرار الصحيح بالدين والقرض والغصب والوديعة لوارثه وغير وارثه والمكاتبة وإقرار المكاتب لمولاه جائز كله لأنه لا حق لأحد في مال الصحيح ولا تهمة في إقراره فإنه ممكن من تحصيل مقصوده بطريق الإنشاء وإذا أقر المريض فقال لفلان علي حق فصدقوه فيما قال ثم مات المريض ففي القياس لا يصدق على ما يدعي في يده من غير حجة لأن هذه وصية بخلاف حكم الشرع فإن من حكم الشرع أن لا يصدق في دعواه قال صلى الله عليه وسلم:"لو أعطي الناس بدعواهم"الحديث ووصيته بخلاف الشرع باطلة ولكنه استحسن فقال يصدق الطالب فيما بينه وبين الثلث لأنه سلطه على مال نفسه وهو مالك لتسليطه على قدر الثلث في ماله إيجابا له فكذلك يصح تسليطه إياه على قدر الثلث إخبارا به وهذا لأن الشرع جعل ثلث المال حقا للمريض ليفك به نفسه ويصرفه في حوائجه ومن حوائجه تفريغ ذمته وربما يعلم بوجوب الحق للغير عليه ويشتبه عليه مقداره فيقر به ويفوض بيان المقدار إلى صاحب الحق لعلمه بأمانته فلهذا صححنا وصيته في التصديق بقدر الثلث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت