فهرس الكتاب

الصفحة 3364 من 5509

ج / 18 ص -163- إذا كاتبه في الصحة وهذا لأن تهمة المواضعة تتمكن بينهما إذا كانت الكتابة في المرض فلهذا جعلنا ذلك بمنزلة إعتاقه .

وإن أقر أنه أثبته أن مثل الكتابة عتق وسعى في ثلثي قيمته لما قلنا وإذا أقر المريض أن على أبيه لفلان ألف درهم دينا وفي دار لأبيه وعلى المريض دين معروف في الصحة فدينه الذي في الصحة أولى بذلك لأن إقراره على أبيه في مرضه كإقراره على نفسه أو دون ذلك فيقدم دين الصحة ولو كان أقر بذلك في صحته بعد موت أبيه كان دين الأب أولى في تركة الأب لأن ذلك بمنزلة الإقرار بالعين فإن حق غرماء الأب يتعلق بتركته وصحة إقرار الابن على الأب باعتبار ما في يده من التركة فإذا حصل إقراره في الصحة صار ذلك مستحقا لغرماء الأب فلا يتعلق به حق غرماء الابن وإذا مرض الرجل ولا دين عليه وفي يده ألف درهم من تركة أبيه فقال لفلان ألف درهم على أبي ولفلان ألف درهم ووصل ذلك فهو بينهما نصفان لأن في آخر كلامه ما يغاير أوله فتوقف أوله على آخره وصار هذا كقوله لهما على أبي ألف درهم وكذلك لو قال لفلان على أبي ألف درهم وهذه وديعة عند أبي لفلان وقد بينا هذا فيما سبق أنه إذا قدم الإقرار بالدين فإن الإقرار بالوديعة بعد الإقرار بالدين بوديعة مستهلكة فيتحاصان بخلاف ما إذا انعدم الإقرار بالوديعة .

ولو كان أبوه ترك عبدا فقال رجل: لي على أبيك ألف درهم وقال العبد قد أعتقني أبوك فقال صدقتما فعند أبي حنيفة رحمه الله الدين أولى وعلى العبد أن يسعى في عتقه لأن نفوذ العتق عند إقرار الوارث كنفوذه لو باشره الأب في مرضه فيكون مؤخرا عن الدين وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يعتق العبد ولا سعاية عليه لأن الوارث مقر أنه لم يصر إليه شيء من تركته فلا يصح إقراره بالدين عليه وهذه المسألة في الحقيقة تنبني على ما تقدم بيانه إذا ادعى رجل وديعة في يد أبيه بعينها وادعى الآخر دينا فصدقهما الوارث وهناك عندهما مدعي العين أولى فكذلك هنا العبد بمنزلة مدعي العين وعند أبي حنيفة رحمه الله وهناك يتحاصان وصارت دعوى العين كدعوى الدين حين أقر الوارث بهما معا فهنا أيضا يصير مقرا بالدين والتبرع فيقدم الدين عنده .

ولو قال لفلان: على أبي ألف درهم دينا ودفعها إليه بقضاء القاضي ثم أقر لآخر بألف درهم عليه لم يضمن له شيئا لأن بمجرد إقراره ما صار متلفا شيئا من تركة أبيه والدفع حصل بقضاء القاضي فلا ضمان عليه ولو كان دفع إلى الأول بغير قضاء ضمن الثاني خمسمائة بإقراره حق كل واحد منهما في خمسمائة من التركة فإنه بالدفع إلى الأول بغير قضاء صار متلفا حق الثاني فيضمن له نصيبه ولو كان قال لفلان على أبي ألف درهم لا بل لفلان فالألف للأول ولا ضمان على المقر للثاني ورجوعه في إبطال استحقاق الأول باطل ولكنه في حق نفسه صحيح فإذا دفعها بغير قضاء صار متلفا جميع الألف على الثاني بزعمه فيضمن له مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت