فهرس الكتاب
ج / 19 ص -13- وقد روي عنه أنه قدر ذلك بأكثر من يوم وليلة ووجه هذا أن الجنون إذا زاد على يوم وليلة كان مسقطا لقضاء الصلاة بخلاف النوم والقليل منه كالدوام فإذا ظهرت المخالفة بين هذا القدر من الجنون وبين النوم عرفنا أنه متطاول ووجه قول محمد رحمه الله أولا أن الشهر في حكم المتطاول وما دونه في حكم القريب بدليل أن من حلف ليقضين حق فلان عاجلا أو عن قريب فقضاه فيما دون الشهر بر في يمينه ولو لم يقضه حتى مضى الشهر كان حانثا ولأن الجنون إذا استوعب الشهر كله أسقط قضاء الصوم بخلاف دونه ثم رجع فقدره بالسنة لأنه لا تسقط العبادات إلا باستغراق الجنون سنة كاملة فإن من العبادات ما يكون التقرير فيها بحول كالزكاة على قول محمد رحمه الله ولكن أبو يوسف رحمه الله يجعل أكثر الحول كجميعه في حكم الزكاة حتى قال إذا جن في أكثر الحول لا تلزمه الزكاة فلهذا قال المتطاول ما يكون في أكثر السنة ولكن محمدا رحمه الله يقول يعتبر كمال السنة لأنه إذا لم يوافقه فصل من فصول السنة ولم يفق عرفنا أن هذه آفة في أصل العقل بخلاف ما إذا كان في بعض السنة وهو قياس أجل العنين أي أن التقدير فيه بالسنة الكاملة.
وتوكيل الصبي رجلا باطل إلا أن يكون الصبي مأذونا له لأنه إنما ينيب نفسه مناب غيره فيما يملكه بنفسه والصبي المحجور لا يملك التصرف بنفسه فلا يوكل غيره فأما المأذون فيملك التصرف بنفسه فله أن يوكل غيره وإذا وكل الرجل عبده أو امرأته بالخصومة ثم أعتق عبده أو طلق امرأته ثلاثا فهما على وكالتهما لأن ما عرض لا ينافي ابتداء الوكالة فلا ينافي بقاءها بطريق الأولى وإن باع العبد فإن رضي المشتري أن يكون العبد على وكالته فهو وكيل وإن لم يرض بذلك فله ذلك كما لو وكله بعد البيع وهذا لأن منافع العبد صارت للمشتري فلا يكون له أن يصرفها إلى حاجة الموكل إلا برضا المشتري.
قال ولو وكل المسلم الحربي في دار الحرب والمسلم في دار الإسلام أو وكله الحربي فالوكالة باطلة لأنه لا عصمة بين من هو من أهل دار الحرب وبين من هو من أهل دار الإسلام ألا ترى أن عصمة النكاح مع قوتها لا تبقى بين من هو في دار الحرب وبين من هو في دار الإسلام فلأن لا تثبت الوكالة أولى وهذا لأن تصرف الوكيل برأي الموكل ومن هو في دار الحرب في حق من هو في أهل دار الإسلام كالميت والوكيل يرجع بما يلحقه من العهدة على الموكل وتباين الدارين يمنع من هذا الرجوع.
قال وإن وكل الحربي الحربي في دار الحرب ثم أسلما أو أسلم أحدهما فالوكالة باطلة لأن النيابة بالوكالة تثبت حكما ودار الحرب ليست بدار أحكام بخلاف البيع والشراء فإن ثبوت الحكم هناك بالاستيلاء حسا على ما يقتضيه ألا ترى أن بعد ما أسلما لم يكن لأحدهما أن يخاصم صاحبه بشيء من بقايا معاملاتهم في دار الحرب فكذلك لا تعتبر تلك الوكالة وإن أسلما جميعا ثم وكل أحدهما صاحبه أجزت ذلك بمنزلة المسلمين من الأصل وإذا خرج الحربي إلينا بأمان وقد وكله حربي آخر في دار الحرب ببيع شيء أجزت ذلك لأن