فهرس الكتاب
ج / 2 ص -123- خفيه ويغسل قدميه لأن التوضؤ بسؤر الحمار لا يكون طهارة بعد وجود الماء المطلق.
ولو أن رجلا انكسرت يده وهو على غير وضوء فربط الجبائر عليها ثم توضأ فله أن يمسح على الجبائر بخلاف ما إذا لبس الخف وهو على غير وضوء لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحته ما دامت العلة قائمة ألا ترى أنه لا يتوقت بوقت وأنه يجمع بين المسح على الجبائر والغسل في عضو واحد ولا يجوز الجمع بين البدل والأصل فعرفنا أنه بمنزلة الغسل لما تحته فلا يضره الحدث عند ربط الجبائر وأما المسح على الخف فلم يجعل كغسل الرجل ولكن استتار القدم بالخف يمنع سراية الحدث إلى القدم ولا يرفع الحدث عنها وشرط جواز المسح اللبس على طهارة كاملة كما قال عليه الصلاة والسلام:"إني أدخلتهما وهما طاهرتان".
ولو ربط الجبائر وهو على غير وضوء ولبس خفيه ثم أحدث فتوضأ مسح على خفيه لأن اللبس حصل على طهارة فإن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها ما دامت العلة قائمة فلهذا كان له أن يمسح على الخف والجبائر فإن بريء ما تحت الجبائر وهو على طهارته فإنه يغسل موضعها ويصلي لأن المسح على الجبائر كان معتبرا قبل البرء فإذا برئت فقد انتهى حكم ذلك المسح فعليه غسل ذلك الموضع والبرء ليس بحدث فلا ينتقض به وضوؤه فإن غسل ذلك الموضع قبل أن يحدث ثم أحدث فله أن يتوضأ ويمسح على خفيه لأنه لما غسل ذلك الموضع فقد تمت طهارته وإنما اعترض أول الحدث بعد لبس الخف على طهارة كاملة فيكون له أن يمسح على الخف ولو أحدث قبل أن يغسل ذلك الموضع كان عليه أن يتوضأ ويغسل قدميه لأن أول الحدث بعد لبس الخف ما طرأ على طهارة كاملة فإن المسح على الجبائر لا معتبر به بعد البرء فلهذا لزمه غسل القدمين.
ولو أن جنبا معه من الماء ما يتوضأ به فإنه يتيمم وقد بينا هذا في الصلاة فإن تيمم ثم أحدث ثم توضأ ولبس خفيه ثم أحدث ومعه من الماء ما يتوضأ به فإنه يتوضأ ويمسح على خفيه لأنه بالتيمم قد خرج من حكم الجنابة ما لم يجد ماء يكفيه للاغتسال فإنما لبس الخف بعد الوضوء على طهارة تامة ما لم يجد ماء يكفيه للاغتسال ولو لم يتيمم ولكنه توضأ ولبس خفيه ثم تيمم ثم أحدث ومعه من الماء مقدار ما يتوضأ به فإنه يلزمه غسل القدمين لأنه لبس الخف لا على طهارة فإن الوضوء في حق الجنب لا يكون طهارة فإن تيمم ثم أحدث ثم توضأ ولبس خفيه ثم مر بماء يكفيه للاغتسال فلما جاوزه أحدث فعليه أن يتيمم لأن حكم تيمم الأول قد انتهى بما أصاب من الماء فإن تيمم ثم أحدث ومعه من الماء ما يتوضأ به فإنه يتوضأ ويغسل قدميه لأنه حين مر بماء يكفيه للاغتسال فقد عاد جنبا كما كان ووجب عليه نزع الخفين فلا يكون له أن يمسح عليهما بعد ذلك.
ولو أن جنبا اغتسل وبقي بعض جسده لم يصبه الماء فلبس خفيه ثم أحدث، ثم أصاب