فهرس الكتاب
ج / 19 ص -156- بمجرد دعوى الطالب لا يثبت المال على واحد منهما فكانت هذه رشوة التزمها الكفيل له عند عدم الموافاة والرشوة حرام ولو جعلناه كأنه قال فعلي الألف التي لك عليه لزمه المال ولو جعلناه كأنه قال فلك علي ألف درهم ابتداء من جهتي لم يلزمه شيء والمال لا يجب بالشك لعلمنا ببراءة ذمته في الأصل ووقوع الشك في اشتغالها وحجتهما ما بينا أن الصحة مقصود كل متكلم فمهما أمكن حمل كلامه على وجه صحيح يجب حمله عليه ولو حملناه على الالتزام بطريق الرشوة لم يصح ولو حملناه على الالتزام بطريق الكفالة عن فلان كان صحيحا فعلي مالك عليه وهو ألف درهم موجب حمله على هذا الوجه.
ألا ترى أن من قال لغيره لك علي ألف درهم حمل كلامه على الإقرار فيصح ولا يحمل على الالتزام ابتداء لأنه إذا حمل عليه لم يصح توضيحه أن أول كلامه كفالة صحيحة عن فلان والأصل أن ما مبناه على كلام صحيح يكون صحيحا على ما بينا هذا في الفرق بين الوجه واليد إن شاء الله تعالى وإذا حملنا آخر كلامه على الكفالة كان ذلك إقرارا منه بوجوب المال على فلان وإقراره صحيح في حق نفسه فلا ينفعه الإنكار بعد ذلك ولو ادعى الطالب المال وجحد المطلوب وكفل رجل بنفسه فإن لم يواف به غدا فعليه الذي ادعى على المطلوب فلو مضى الغد ولم يواف به لزم الكفيل المال عندهم جميعا لأنه صرح بالالتزام بطريق الكفالة عن فلان وذلك إقرار بوجوب المال على فلان لأن الكفالة لا تصح إلا به وإقراره حجة على نفسه فإذا أداه رجع به على المطلوب إن كان أمره أن يكفل عنه بالمال وإن لم يأمره بذلك وأمره أن يكفل بالنفس لم يرجع عليه بالمال لأنه متبرع بالكفالة بالمال وهذا عندنا.
وقال مالك رحمه الله الكفيل بالمال إذا أدى يرجع على الأصيل سواء أمره بالكفالة عنه أو لم يأمره لأن الطالب بالاستيفاء منه يصير كالمالك لذلك المال من الكفيل أو كالمقيم له مقام نفسه في استيفاء المال من الأصيل ولكنا نقول تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز وإذا كفل بأمره فبنفس الكفالة يجب المال للطالب على الكفيل كما يجب للكفيل على الأصيل ولكن يؤخر إلى أدائه وهذا لا يكون عند كفالته بغير أمره والثاني أن عند الكفالة بالأمر يجعل أصل المال كالثابت في ذمة الكفيل عند الأداء يتملكه بالأداء وذلك يصح عند وجود الرضا من الطالب والمطلوب وإذا كانت الكفالة بغير أمره لا يمكن إثبات أصل المال في ذمته حتى يتملكه بالأداء لانعدام الرضا من المطلوب بذلك فلهذا لا يرجع عليه.
قال وكذلك لو كان المطلوب عبدا تاجرا لأنه تبرع عليه والعبد في التبرع عليه كالحر ولو كفل بنفس المطلوب على أن يوافيه به إذا ادعى به فإن لم يفعل فعليه الألف التي له عليه فلو سأله الرجل أن يدفعه إليه فدفعه إليه مكانه فهو بريء من المال لأن شرط التزام المال عدم الموافاة حين يطلبه منه فإذا وافاه به في المجلس الذي طلب منه فقد انعدم شرط وجوب المال وإن لم يدفعه إليه فقد تقرر شرط وجوب المال فيلزمه وكذلك إن قال ائتني به العشاء أو الغداء فلم يوافه به على ما قال فالمال لازم عليه لوجود شرطه وإن قال الطالب