فهرس الكتاب

الصفحة 3524 من 5509

ج / 19 ص -158- الخلاف كما بينا فمحمد رحمه الله يقول الكفالة الثانية هنا لا يمكن تصحيحها تبعا للكفالة الأولى لأن الكفالة الأولى بنفس غير نفس المطلوب بالمال ولا يمكن أن تجعل الموافاة بنفسه مبرئة له عما التزمه عن آخر فبقيت هذه كفالة مقصودة متعلقة بالشرط وهي مخاطرة فلا يصح كما قال في الفصل الثاني.

وكذلك لا يمكن تصحيح الكفالة هنا بحمل كلامه على التقديم والتأخير بخلاف ما إذا اتحد المطلوب

فأما أبو يوسف رحمه الله فإنه يقول الكفالة الثانية هنا توقن بحق من وقعت الكفالة الأولى له فيصح كما إذا اتحد المطلوب وهذا لأن الكفالة إنما تقع للطالب حتى يحتاج إليه قبول الطالب وإذا كان الطالب واحدا أمكن جعل الكفالتين في المعنى ككفالة واحدة واتباع الثانية للأولى فيحكم بصحتها بخلاف ما إذا اختلف الطالب.

ولو قال فإن لم أوافك به فالمال الذي لك عليه وهو مائة درهم والمال الذي لك على فلان وهو عشرة دنانير علي فإن ذلك كله عليه عند عدم الموافاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعند محمد رحمه الله عليه المال الذي كان على المطلوب دون الذي على غيره اعتبارا لحالة الجمع بينهما بحال إفراد كل واحد منهما واستشهد لهما بما لو كان عليهما مال واحد وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه فكفل بنفس أحدهما على أنه إن لم يواف به غدا فالمال الذي على فلان وهو كذا علي إن لم أواف به أن ذلك عليه وعذر محمد رحمه الله واضح لأن المال هنا واحد سواء أضافه إلى المكفول بنفسه أو إلى صاحبه.

ولو كفل بنفس رجل للطالب عليه مال فلزم الطالب الكفيل فأخذ منه كفيلا بنفسه على أنه إن لم يواف به فالمال الذي له على فلان المكفول به الأول عليه فهو جائز وهذا عندهم جميعا وعذر محمد رحمه الله أن الكفالة بالنفس هنا باعتبار ذلك المال ألا ترى أن المطلوب إذا بريء من ذلك المال بريء الكفيل الأول والثاني فأمكن تصحيح الكفالة بالمال تبعا للكفالة بالنفس وإذا كفل رجل بنفس رجل أو بما عليه وهو مائة درهم كان جائزا لأنه ردد الالتزام بين شيئين وقد ذكرنا أن مثل هذه الجهالة لا تمنع صحة الالتزام بحكم الكفالة والخيار إلى الكفيل وأيهما سلم المال أو النفس بريء لأن حرف أو للتخيير وعزيمة الكلام في أحدهما.

وإذا كفل بنفس فلان أو بما عليه أو بنفس فلان آخر أو بما عليه فهو جائز وأي ذلك دفع الكفيل فهو بريء لأن الجهالة في المكفول به لا تمنع صحة الكفالة عند عدم التنصيص فعند التنصيص عليه أولى وأي ذلك دفع فقد وفى بما لزمه.

ولو ادعى رجل قبل رجل ألف درهم فأنكرها ثم قال إن لم أوافك به غدا فهو علي فإن لم يوافه به غدا لا يلزمه شيء لأنه تعليق للالتزام بالخطر بمنزلة قوله إن دخلت دارك فهو علي وهذا بخلاف ما لو كفل رجل بنفس جاحد وقال إن لم أوافك به غدا فالذي تدعي عليه لك علي لأن الكفالة بالنفس والمال جائزة ويلزم الكفيل المال إن لم يواف لأنه جعل التزام المال تبعا للكفالة بالنفس وقد صحت الكفالة بالنفس فكذلك بالمال وحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت