فهرس الكتاب

الصفحة 3541 من 5509

ج / 20 ص -11- أدى من المال لأن أمره وكيله بالكفالة عنه ككفالته بنفسه والكفيل بالأمر إذا طولب طالب ولو لوزم لازم وإذا حبس حبس وإذا أدى رجع ونعني بقولنا يطالبه أن يقول اقض حق المطلوب لا تخلص من هذه العهدة ولا يطالبه بأن يدفع إليه شيئا لأنه ما لم يؤد عنه لا يثبت له حق الرجوع فإنه بمنزلة المقرض وبالقرض لا يطالبه بأداء المال وإنما يطالبه بأداء المال بعد إقراض المال منه وذلك إنما يكون عند أدائه فلهذا لا يرجع عليه بالمال ما لم يؤد عنه والله أعلم.

باب الكفالة عن الصبيان والمماليك

قال رحمه الله: وإذا ادعى رجل قبل صبي دعوى وكفل به رجل بغير إذن أبيه فالكفالة لازمة للكفيل يؤاخذ بهذا لأن تسليم النفس للجواب مستحق على الصبي حتى يحضر إن كان مأذونا أو يحضر وليه إن لم يكن مأذونا ليقوم وليه في ذلك مقامه فلما التزم الكفيل تسليم ما هو مستحق للتسليم عليه وهو مما تجري فيه النيابة صح التزامه فإن طلب الكفيل أن يحضر معه الصبي ليسلمه إلى خصمه لم يؤاخذ الصبي به وإن كان الصبي طلب ذلك إليه لأن قول الصبي ليس بملزم إياه شيئا إلا أن يكون تاجرا مأذونا له فحينئذ قوله ملزم فيؤمر بالحضور معه لأنه أدخله في هذه العهدة فعليه أن يخلصه بالحضور معه ليسلمه إلى خصمه وكذلك إن كان غير تاجر فادعى عليه مالا فطلب أبوه إلى رجل أن يضمنه فضمنه كان جائزا ويؤخذ به الكفيل وللكفيل أن يأخذ الغلام به لأن الأب قوله ملزم على ولده فيما ينفعه وهذا من جملة ما ينفع الصبي فكان قول الأب فيه ملزما إياه فلهذا يؤمر بالحضور معه فإن تغيب فله أن يأخذ الأب حتى يحضره فيدفعه إليه أو يخلصه من ذلك لأن أمر الأب في هذا لما جاز على الولد صار الولد مطلوبا به وكل حق كان الولد مطلوبا به فأبوه مأمور بإيفائه ذلك الحق من ملك الولد كما إذا ثبت عليه دين بالبينة فلهذا يؤمر الأب بإحضار الصبي والوصي في هذا بمنزلة الأب لأن فيه منفعة للصبي ولو أمره بأن يكفل بنفس غلام ليس هو وصيه أخذ الكفيل بتسليمه لأنه قد التزمه ولا يؤمر الصبي بالحضور معه لأنه ليس للآمر عليه قول ملزم وليس للكفيل أن يأخذ الآمر بشيء لأنه أشار عليه بالكفالة ولم يلتزم له بشيء والمعتوه في ذلك بمنزلة الصبي لأن ولاية الوصي على المعتوه تثبت كما تثبت على الصبي.

ولو كفل بنفس صبي على أن يوافي به غدا فإن لم يواف به غدا فعليه ما ذاب عليه فالكفالة بالنفس جائزة وكذلك بالمال إن لم يواف به غدا لوجود شرطه ثم الذوب على الصبي إنما يتحقق بقضاء القاضي بالمال على أبيه أو وصيه أو قيم نصبه القاضي له فإذا وجد ذلك لزم الكفيل ولم يرجع به على الصبي إلا أن يكون أمره بالضمان أو الوصي لأنه بمنزلة الإقراض والإقراض من الصبي المحجور لا يلزمه به شيء إلا أن يكون بأمر وليه فحينئذ يكون المال لازما عليه وأمر وليه بذلك كأمره بعد بلوغه وكفالة العبد التاجر أو غير التاجر عن سيده بمال أو بنفسه بغير إذنه باطلة لأن الكفالة تبرع وهو منفك الحجر عنه في التجارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت