فهرس الكتاب

الصفحة 3543 من 5509

ج / 20 ص -13- أخذها والمدبرة بمنزلة العبد في ذلك لقيام المالية فيها ولا يرجع واحد منهم على السيد بشيء مما يؤدي عنه من الكفالة لأنهم كانوا مملوكين له عند الكفالة والمملوك لا يستوجب الدين على مالكه فإن في المدبرة ينبغي أن يثبت لغرمائها حق الرجوع في تركة المولى بقيمتها بخلاف العبد لأن المولى بإعتاق المدبرة لم يصر مستهلكا من حق الغرماء شيئا إذ لم يكن لهم حق بيع الرقبة في الدين وإنما كان حقهم في الكسب وذلك حاصل لهم.

قلنا هو كذلك ومراد محمد رحمه الله من هذا اللفظ المساواة في إيجاب السعاية في القيمة على المدبرة والعبد دون الولد على أن المالية كانت قائمة في المدبرة حتى لو غصبها غاصب ضمن قيمة ماليتها وكان ذلك لغرمائها فلهذا يجب عليها السعاية في قيمتها لغرمائها كالعبد وكذلك إذا كان المال على السيد من كفالة فأدى عنه العبد كأدائه بنفسه فيستوجب الرجوع به على الأصيل وذكر عن شريح رحمه الله أنه قال لا كفالة للعبد ومعناه أنه ليس له حق ولاية الكفالة بالنفس والمال لأنه تبرع بالتزام وهو محجور عنه لحق مولاه وكفالة المدبر والعبد وأم الولد من غير السيد بنفس أو مال بغير إذنه باطلة حتى يعتقوا فإذا عتقوا لزمهم لأن المانع حق مولاه وإذا أذن له سيده فيها جازت إن لم يكن عليه دين ويباع العبد في الكفالة بالدين وإن كان عليه دين بدئ بدينه قبل دين الكفالة وأما أم الولد والمدبر فإنهما يستسعيان في الدين لأن رقبتهما ليست بمحل للبيع فكان عليهما قضاء الدين من كسبهما وهو السعاية فيبدأ بدينهما من سعايتهما ثم بدين الكفالة إذا كان بإذن المولى وإذا كفل العبد بإذن سيده بنفس رجل ثم أعتقه سيده لم يضمن شيئا وأوخذ العبد بالكفالة لأنه بالإعتاق لم يضع على المكفول له شيء فإن حقه في مطالبة العبد بتسليم نفس المكفول به.

ذلك بعد العتق وقبله سواء وإنما أبطل المولى المالية بالعتق ولا تعلق للكفالة بالنفس بالمالية وإن كانت الكفالة بمال ضمن السيد الأقل من قيمته ومن الدين لأن حق المكفول له تعلق بماليته فإن الدين لا يجب على العبد إلا شاغلا لماليته وقد ظهر الوجوب في حق المولى بإذنه له في الكفالة فإذا أتلفه بالإعتاق صار ضامنا ذلك للطالب والغريم بالخيار إن شاء اتبع العبد بالمال لكفالته وإن شاء اتبع السيد لإتلافه مالية الرقبة فإن تبع العبد كان للعبد أن يتبع المكفول به إن كان كفل بأمره وإن اتبع السيد كان للسيد أيضا أن يتبع المكفول به إن كان المكفول به طلب من السيد أن يأمر عبده وإن لم يكن طلب من السيد ولا من العبد لم يرجع عليه بشيء لأنهما تبرعا بالالتزام والأداء عنه وإذا كانت قيمة العبد التاجر ألفي درهم وعليه دين ألف درهم فأمره مولاه فكفل بألف درهم ثم استدان العبد بعد ذلك ألف درهم ثم باعه القاضي في الدين بألف درهم فإن ثمنه يضرب فيه الغرماء الأولون والآخرون بدينهم كله ويضرب فيه أصحاب الكفالة بألف درهم مقدار الفارغ من قيمته عن الدين يوم كفل لأن التزامه المال بالكفالة بإذن المولى إنما يصح بقدر الفارغ والفارغ يومئذ كان ألف درهم ألا ترى أن المولى لو أقر عليه بالدين لم يصح إلا بقدر الفارغ من ماليته فكذلك إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت