فهرس الكتاب
ج / 21 ص -48- الكفيل ولو أداه المكفول عنه رجع به على الكفيل لأن مقصود المسلم لم يحصل حين احتاج إلى أداء طعام السلم من ماله والكفيل بمنزلة المشتري منه لما أخذه ثم المقاصة بينهما إنما استوجب به الرجوع فيه فإذا أداه من مال نفسه لم تقع المقاصة فكان له أن يرجع على الكفيل به إلا أن يشاء الكفيل أن يرد عليه ما أخذه به منه لأنه أخذ بطريق الصلح وهو مبني على التجوز بدون الحق وقد بينا نظيره في سائر الديون.
وإذا أسلم عشرة دراهم إلى رجل في كر حنطة إلى أجل وقبضها ثم مرض رب السلم وحل الطعام وهو يساوي عشرين درهما فتقايلا السلم ثم مات المريض ولا مال له غيره فإن الإقالة تجوز في ثلث الكر ويرد على الورثة ثلثي رأس المال وثلث الطعام لأن المريض بالإقالة حابي بنصف ماله ولا يمكن تصحيح المحاباة فيما زاد على الثلث ولا وجه لإزالة المحاباة في الزيادة بأن يغرم ذلك المسلم إليه من ماله لأن فيه عود الزيادة على رأس المال من رب السلم بطريق الإقالة وذلك لا يجوز ولا وجه إلى إبطال الإقالة لأن إقالة السلم لا يحتمل التبعيض فيتعين الإطلاق الذي قلنا وهو تصحيح الإقالة في ثلثي الكر وإبطالها في الثلث لأنه لو كان للمريض سوى هذا عشرة دراهم لكانت الإقالة تصح في الكل فإنه يسلم للورثة عشرون درهما والمحاباة بقدر عشرة فيقسم الثلث والثلثان فالسبيل فيه أن نضم ما عدمنا إلى الموجود ثم ننظر إلى ما عدمنا إنه كم هو من الجملة فتبطل الإقالة بقدره والعشرة التي عدمنا من الجملة الثلث فنبطل الإقالة في ثلث الكر ونجوزها في ثلثي الكر بثلثي رأس المال فيحصل للورثة ثلث كر قيمته ستة وثلثان وثلثا رأس المال ستة وثلثان فذلك ثلاثة عشر وثلث ويجعل للمسلم إليه ثلثا كر قيمته ثلاثة عشر وثلث بستة وثلاثين فإنما نفذ بالمحاباة له في ستة وثلاثين وقد سلم للورثة ضعف ذلك فينقسم الثلث والثلثان فإن قيل كيف تبطل الإقالة في الثلث والإقالة في السلم لا ناقض لها قلنا إنما ينفذ من تصرفات المريض ما يحتمل النقض بعد وقوعه فأما ما لا يحتمل النقض فالحكم فيه يثبت على سبيل التوقف كما قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله في العتق وقد قررنا هذا الأصل في كتاب العتاق والله أعلم بالصواب.
باب الصلح في الغصب
قال رحمه الله: رجل غصب عبدا من رجل ثم صالحه صاحبه من قيمته على دراهم مسماة حالة أو إلى أجل فهو جائز بمنزلة ما لو باع العبد منه بثمن حال أو مؤجل جاز سواء قل الثمن أو كثر فإن كان العبد مستهلكا فأقام الغاصب البينة أن قيمته أقل مما صالحه عليه بكثير لم تقبل بينته في قول أبي حنيفة رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله تقبل بينته ويرد زيادة القيمة على الغاصب إن كان العبد مستهلكا وقت الصلح وإن كان قائما فالصلح ماض وأصل المسألة أن الصلح عن المغصوب الهالك على أكثر من قيمته يجوز في قول أبي حنيفة ولا يجوز في قولهما ومن أصحابنا رحمهم الله من يقول موضع الخلاف إذا كان