ج / 22 ص -160- لأن بهلاكها قبل التسليم انفسخ البيع فيها فعليه رد المقبوض من الثمن ثم يرجع على رب المال بخمسة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعين درهما وثلثي درهم وعلى المضارب في ماله بثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين وثلث لأنه حين اشتراها اشتراها بأربعة آلاف فأنف منها مال المضاربة وثلاثة آلاف كانت دينا عليهما نصفين نصف ذلك على المضارب وهو ألف وخمسمائة ثم باع الجارية بخمسة آلاف درهم فيكون هو في قبض الثمن عاملا لنفسه في مقدار ألف وخمسمائة وحصتها من الربح وذلك في الحاصل ثلاثة أثمان خمسة آلاف مقداره ألف وثمانمائة وخمسة وسبعون وخمسة أثمان هذه الخمسة الآلاف كانت على المضاربة مقدار ذلك ثلاثة آلاف ومائة وخمسة وعشرون حصة ألف المضاربة من ذلك ألف ومائتان وخمسون فتبين أن الربح في مال المضاربة مائتان وخمسون للمضارب ثلث ذلك وثلثه ثلاثة وثمانون وثلث فإذا ضممت ذلك إلى ألف وثمانمائة وخمسة وسبعين يكون جملة ذلك ألفا وتسعمائة وثمانية وخمسين وثلثا فإذا ضممت إليه أيضا ألفا وخمسمائة يكون ذلك ثلاثة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسين وثلثا هذا حاصل ما على المضارب وما زاد على ذلك إلى تمام تسعة آلاف كله على رب المال وذلك خمسة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعون وثلثا درهم وإذا جمعت حاصل ما وجب عليه متفرقا بلغ هذا المقدار.
فإن هلكت الألف المضاربة أولا ثم هلكت الجارية والخمسة آلاف بعد ذلك معا و المسألة على حالها فإنه يؤدي تسعة آلاف درهم كما بينا ويرجع على رب المال بخمسة آلاف وستمائة وخمسة وعشرين درهما لأن الألف الأولى حين هلكت فقد لحق رب المال في المضاربة ألف درهم دين وصارت المضاربة لا ربح فيها فلم يبق على المضارب إلا حصته من الدين وربحها فأما حصة المضارب من الربح وذلك ثلاثة وثمانون وثلث كما بيناه في المسألة الأولى فيتحول غرم ذلك إلى رب المال مع ما عليه من خمسة آلاف وخمسمائة وواحد وأربعين وثلثين فيكون جميع ما عليه خمسة آلاف وستمائة وخمسة وعشرين درهما والله أعلم .
باب الشهادة في المضاربة
قال رحمه الله: وإذا أقر رب المال للمضارب بسدس الربح وقال المضارب لي نصف الربح وأقام شاهدين فشهد أحدهما أنه شرط له ثلث الربح وشهد الآخر أنه شرط له نصف الربح فالشهادة باطلة في قياس قول أبي حنيفة لأنه يشترط الموافقة بين الشهادتين لفظا ولم يوجد والثلث غير النصف وإذا بطلت الشهادة كان للمضارب ما أقر به رب المال وهو السدس وفي قول أبي يوسف ومحمد الشهادة جائزة على ثلث الربح للمضارب لأنهما يعتبران الموافقة بين الشهادتين معنى وقد اتفقا على مقدار الثلث فالشاهد بالنصف شاهد بالثلث وزيادة فيقضي القاضي له بثلث الربح ويبطل ما زاد على ذلك إلى تمام النصف لأن الشاهد به واحد.
ولو كان ادعى المضارب نصف الربح فشهد له شاهد على نصف الربح وشهد له شاهد آخر إن رب المال شرط له ثلثي الربح فالشهادة باطلة عند أبي حنيفة وعندهما لأن المضارب