فهرس الكتاب
ج / 2 ص -185- بيعه. فلما عاد به ليدخل دار الحرب طالبه العاشر بعشره فقال إني كلما مررت عليك لو أديت إليك عشره لم يبق لي شيء فترك الفرس عنده وجاء إلى المدينة فوجد عمر رضي الله عنه في المسجد مع أصحابه ينظرون في كتاب فوقف على باب المسجد فقال أنا الشيخ النصراني فقال عمر وأنا الشيخ الحنفي فما وراءك فقص عليه القصة فعاد عمر إلى ما كان فيه فظن أنه لم يلتفت إلى كلامه فرجع عازما على أداء العشر ثانيا فلما انتهى إلى العاشر إذا كتاب عمر سبقه أنك إن أخذت مرة فلا تأخذ مرة أخرى. قال النصراني: إن دينا يكون العدل فيه بهذه الصفة لحقيق أن يكون حقا فأسلم ولأن تجدد حق الأخذ باعتبار تجدد الحول والحربي لا يمكن من المقام في دارنا حولا، قال في الكتاب: إلا أن يتجدد الحول ومراده إذا لم يعلم الإمام بحاله حتى حال الحول فحينئذ يأخذ منه ثانيا لتجدد الحول كما يأخذ من الذمي.
قال:"فإن رجع إلى دار الحرب ثم عاد عشره ثانية وإن كان في يومه ذلك"لأنه بالرجوع التحق بحربي لم يدخل دارنا قط. ألا ترى أنه في الدخول يحتاج إلى استئمان جديد ولأن الأخذ منه لأجل الأمان وقد انتهى ذلك برجوعه فدخوله ثانيا يكون بأمان جديد فلهذا يأخذ منه.
قال:"وإذا مر العبد بمال مولاه يتجر به لم يأخذ منه العشر"إلا أن يكون المولى حاضرا أما إذا كان المال بضاعة في يد العبد للمولى فهو غير مشكل كما لو كان بضاعة مع أجنبي وأما إذا كان المال كسب العبد وهو مأذون فإن كان عليه دين يحيط به فلا زكاة عليه فيه وإن لم يكن عليه دين فإن كان المولى معه يأخذ منه الزكاة وإن لم يكن المولى معه ففي كتاب الزكاة يقول لا يأخذ منه الزكاة ثم رجع وقال لا يأخذ منه شيئا. وفي الجامع الصغير يقول يأخذ منه ربع العشر في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى ولا يأخذ منه في قولهما.
وفي المضارب: إذا مر على العاشر بمال المضاربة كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول أولا يأخذ منه الزكاة ثم رجع وقال لا يأخذ منه شيئا وهو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ولا أعلمه رجع في العبد أم لا وقياس قوله الثاني في المضارب يوجب أن لا يأخذ من العبد شيئا أيضا.
وجه قوله الأول: أن المضارب له حق قوي يشبه الملك فإنه شريك في الربح وإذا صار المال عروضا يملك التصرف على وجه لو نهاه رب المال لا يعمل نهيه فكان حضور المضارب كحضور المالك.
وجه قوله الآخر: أن المضارب أمين في المال كالمستبضع والأجير وإنما فوض إليه التجارة في المال لا أداء الزكاة والزكاة تستدعي نية من عليه فإن كان قوله الثاني في العبد أنه لا يأخذ منه أيضا فلا حاجة إلى الفرق وإن لم يرجع في العبد فوجه الفرق أن المأذون يتصرف لنفسه حتى إذا لحقته العهدة لا يرجع به على المولى فكان في أداء ما يجب في كسبه