فهرس الكتاب
ج / 2 ص -188- وفي الحقيقة هذه المسألة بناء على أصله أن استحقاق المضارب الربح بطريق الجعالة لا بطريق الشركة إذ ليس له رأس مال ولا بطريق الأجرة لأن عمله غير معلوم عند العقد والجعالة لا تملك إلا بالقبض كالعمالة لعامل الصدقات
ولنا: أن المضارب شريكه في الربح فكما يملك رب المال نصيبه من الربح في حكم الزكاة فكذلك المضارب لأن مطلق الشركة يقتضي المساواة.
وبيان الوصف: أن رأس ماله العمل ورأس مال الثاني المال والربح يحصل بهما فقد تحققت الشركة وقد نصا في العقد على هذا وتنصيصهما معتبر بالإجماع والدليل عليه أن المضارب يملك المطالبة بالقسمة ويتميز به نصيبه ولا حكم للشركة إلا هذا.
واستدل الشافعي رحمه الله تعالى بما لو اشترى بألف المضاربة عبدين كل واحد منهما يساوي ألفا فإنه لا شيء على المضارب هنا والربح موجود ولكنا نقول عند زفر رحمه الله تعالى: تجب عليه الزكاة في نصيبه وكذلك عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنهما يريان قسمة الرقيق أما أبو حنيفة رحمه الله تعالى فلا يرى قسمة الرقيق فكل واحد من العبدين في حق المضارب مشغول برأس المال كأنه ليس معه غيره فلا يظهر الربح حتى أن في حق رب المال لما كانا كشيء واحد كان عليه زكاة رأس المال وحصته من الربح.
قال:"ويأخذ العاشر من مال الصبي الحربي إذا مر به عليه إلا أن يكونوا لا يأخذون من مال صبياننا شيئا وكذلك المكاتب"لأن الأخذمنهم بطريق المجازاة فنعاملهم بمثل ما يعاملوننا به كما بينا فيما دون النصاب.
قال:"وإذا مر التاجر على العاشر بالرمان والبطيخ والقثاء والسفرجل والعنب والتين قد اشتراه للتجارة وهو يساوي نصابا لم يعشره في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ولكن يأمره بأداء الزكاة بنفسه وعندهما يعشره"لأن الزكاة تجب في هذه الأموال إذا كانت للتجارة والعاشر يأخذ الزكاة الواجبة فيأخذ من هذه الأموال كما يأخذ من سائر الأموال وإنما يأخذ لحاجة صاحب المال إلى حمايته وذلك موجود في هذه الأشياء ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان:
أحدهما: أن حق الأخذ للعاشر باعتبار المال الممرور به عليه خاصة وهذه الأشياء لا تبقى حولا فلا تجب الزكاة فيها إلا باعتبار غيرها مما لم يمر به عليه فهو نظير ما لو مر عليه بما دون النصاب وقال في بيتي مايتم به النصاب.
والثاني: أن العاشر يأخذ من عين ما يمر به عليه وليس بحضرته فقراء ليصرفه إليهم ولا يمكنه أن يدخره إلى أن يأتيه الفقراء لأن ذلك يفسد فقلنا لا يأخذ منه شيئا ولكن يأمره بالأداء بنفسه وكذلك لا يأخذ من الذمي والحربي أما على الأول فظاهر وكذلك على الطريق الثاني لأنه ليس بحضرته من المقاتلة من يصرف إليهم المأخوذ.
قال:"وإن مر الذمي على العاشر بالخمر والخنزير للتجارة، عشر الخمر من قيمتها، ولم"