ج / 3 ص -3- بسم الله الرحمن الرحيم
باب عشر الأرضين
قال: الأصل في وجوب العشر قوله تعالى: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] قيل: المراد بالمكسوب: مال التجارة ففيه بيان زكاة التجارة والمراد بقوله: {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة: 267] العشر.
وقال الله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] وقال صلى الله عليه وسلم:"ما أخرجت الأرض ففيه العشر".
ثم الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أن كل ما يستنبت في الجنان ويقصد به استغلال الأراضي ففيه العشر الحبوب والبقول والرطاب والرياحين والوسمة والزعفران والورد والورس في ذلك سواء وهو قول بن عباس رضي الله عنه.
وقد روى أنه حين كان واليا بالبصرة أخذ العشر من البقول من كل عشر دستجات دستجة وأخذ فيه أبو حنيفة بالحديث العام:"ما سقت السماء ففيه العشر وما أخرجت الأرض ففيه العشر"وكان يقول العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج فكما أن هذا كله يعد من نماء الأرض في وجوب الخراج فكذلك في وجوب العشر.
والمستثنى عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى خمسة أشياء: السعف فإنه من أغصان الأشجار وليس في الشجر شيء والتبن فإنه ساق للحب كالشجر للثمار والحشيش فإنه ينقى من الأرض ولا يقصد به استغلال الأراضي والطرفاء والقصب فإنه لا يقصد استغلال الأراضي بهما عادة والمراد القصب الفارسي فأما قصب السكر ففيه العشر وكذلك على قولهما إذا كان يتخذ منه السكر وكذلك في قصب الذريرة العشر.
وروى أصحاب الإملاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه ليس فيه شيء والأصل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن ما ليست له ثمرة باقية مقصودة فلا شيء فيه كالبقول والخضر والرياحين إنما العشر فيما له ثمرة باقية مقصودة واحتجا فيه بحديث موسى بن طلحة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس في الخضراوات صدقة"وتأويله عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى صدقة تؤخذ أي لا يأخذ العاشر من الخضراوات إذا مر بها عليه ثم قال ما كان تافها عادة يتيسر وجوده على الغني والفقير فلا يجب فيه حق الله تعالى كما لا تجب الزكاة في الصيود والحطب والحشيش وإنما يجب حق الله تعالى فيما يعز وجوده،