فهرس الكتاب

الصفحة 4348 من 5509

ج / 24 ص -160- التجارة معنى النظر بخلاف التبرع فلا يكون فك الحجر عنه في التجارة فكا للحجر عنه في التبرع فإن قال القاضي في السوق بمحضر من أهلها أو بمحضر من جماعة منهم قد أذنت لهذا في التجارة ولا أجيز له منها إلا ما أعلم أنه اشترى أو باع ببينة فأما ما لا يعلم إلا بإقراره فإني لا أجيز عليه فالأمر على ما قال القاضي من ذلك لأن تقييده فك الحجر عنه بما قيده به يرجع إلى النظر له والقاضي مأمور في حق السفيه بما يكون فيه توفير النظر عليه.

يوضحه أن صحة إقراره بعد انفكاك الحجر عنه باعتبار أنه من توابع التجارة وإنما يكون تابعا إذا لم يصرح فيه بخلاف ما صرح به في أصل تجارته وله ولاية هذا التصريح مع بقاء فك الحجر عنه فلا بد من اعتباره ولو لم يعتبر هذا إنما لا يعتبر دفعا للضرر والغرور عمن يعامله وقد اندفع ذلك حين جعل القاضي هذا القيد مشهورا كإشهار الإذن وهذا بخلاف الغلام المصلح الذي لم يبلغ يأذن له أبوه أو وصيه في التجارة على هذا الوجه أو العبد يأذن له مولاه على هذا الوجه حيث لا يلزمهم وما أقروا به مثل ما يلزمهم بالبينة لأنه ليس للولي ولا للمولى ولاية تقييد الإذن بما قيده به مع بقاء أصل الإذن فيلغو بقيده وهذا لأن الإذن للمحجور عليه على وجه النظر وفي التقييد توفير النظر فيستقيم من القاضي وفي حق من كان مأمونا على ماله أو في حق العبد ليس في هذا التقييد معنى التطويل بل هو تقييد غير مفيد لأن الحاجة إلى إذن المولى لتتعلق ديونه بمالية رقبته ولا فرق في ذلك بين الدين الذي يثبت عليه بإقرار أو بالبينة في حق المولى والفاسد الذي يستحق الحجر عليه كل من كان مضيعا ماله مفسدا له لا يبالي ما صنعه منتفعا بالسرف في غير منفعة على جهة المجون. فإن كان فاسدا في دينه لا يؤمن عليه من فجوره ولا غيره إلا أنه حافظ لماله حسن التدبير له لم يستحق الحجر عليه لأن الحجر على قول من يراه لإبقاء المال ولا حاجة إليه في حق الفاسد الذي هو حسن التدبير في ماله إنما الحاجة إليه في حق المبذر المتلف لماله.

ولو أن قاضيا حجر على فاسد يستحق الحجر ثم رفع إلى قاض آخر فأطلق عنه الحجر وأجاز ما كان باع أو اشترى ولم ير حجر الأول شيئا فأبطل حجره جاز إطلاق هذا عنه لأن الأول لو تحول رأيه فأطلق عنه الحجر جاز فكذلك الثاني وهذا لأن نفس الحجر على السفيه مجتهد فيه فإنه باطل عند أبي حنيفة رحمه الله ونفس القضاء متى كان مجتهدا فيه يوقف على إمضاء غيره فإذا أبطله بطل ثم الحجر عليه لم يكن قضاء من القاضي لأن القضاء يستدعي مقضيا له ومقضيا عليه ولم يوجد ذلك إنما كان ذلك نظرا منه له وقد رأى الآخر النظر له في الإطلاق عنه فينفذ ذلك منه إلا أن يكون شيء من بيوعه أو شرائه المتقدمة رفع إلى القاضي الذي يرى الحجر عليه أو إلى قاض آخر يرى الحجر فأبطل مبايعاته ثم رفع إلى هذا القاضي الآخر فأبطل قضاء الأول وأجاز ما كان أبطله ثم رفع إلى قاض آخر يرى الحجر أو لا يراه فإنه ينبغي له أن يجيز قضاء الأول بإبطال ما أبطل من بيوعه واشريته ويبطل قضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت