فهرس الكتاب

الصفحة 4361 من 5509

ج / 25 ص -13- سكوت الموكل رضي فإن تصرف الوكيل نافذ على نفسه ومن يعامله لا يطالب الموكل بشيء وإنما يطالب الوكيل سواء كان تصرفه لنفسه أو لغيره.

وقوله: هذا التصرف بسكوت المولى لا ينفذ قلنا: لأن في هذا التصرف إزالة ملك المولى عما يبيعه وفي إزالة ملكه ضرر متحقق للحال فلا يثبت بسكوته وليس في ثبوت الإذن ضرر على المولى متحقق في الحال فقد يلحقه الدين وقد لا يلحقه.

ولو لم يثبت الإذن به تضرر الناس الذين يعاملون العبد يوضحه: أن في ذلك التصرف العبد نائب عن المولى بدليل أنه إذا لحقه عهدة يرجع بها عليه فيكون بمنزلة الوكيل في ذلك وقد بينا أن الوكالة لا تثبت بالسكوت وأما في سائر التصرفات فهو متصرف لنفسه كما قررنا والحاجة إلى إذن المولى لأجل الرضا تصرف مالية رقبته إلى الدين فيثبت ذلك بمجرد سكوته لخلوه عن الضرر في الحال بخلاف ما إذا أتلف إنسان ماله وهو ساكت لأن الضرر هناك يتحقق في الحال وسكوته لا يكون دليل التزام الضرر حقيقة ولأنه لا حاجة إلى تعيين جانب الرضا هناك لدفع الضرر والغرور عن المتلف وهو ملتزم الضرر بإقدامه على إتلاف المال بخلاف ما نحن فيه على ما قررناه.

ولو قال لعبده: أد إلي الغلة كل شهر خمسة دراهم فهذا إذن منه له في التجارة لأنه استئذاء المال مع علمه أنه لا يتمكن من ذلك إلا بالاكتساب يكون أمرا له بالاكتساب ضرورة وقد علمنا أنه لم يطلب منه الاكتساب بالتكدي فعرفنا أن مراده الاكتساب بالتجارة ودليل الرضا في الحكم كصريح الرضا.

وكذلك لو قال: إذا أديت إلي ألفا فأنت حر لأنه حثه على أداء المال بما أوجب له بإزاء المال من العتق عند الأداء ولا يتمكن من الأداء إلا بالاكتساب وقد علمنا أنه لم يرد أداء الألف إليه من مال المولى لأن ذلك غير مفيد في حق المولى وإنما المفيد في حقه أداء الألف إليه من كسب يكتسبه بعد هذه المقالة.

وكذلك لو قال: أد إلي ألفا وأنت حر فإنه لا يعتق ما لم يؤد ولو قال: إن أديت ألفا فأنت حر عتق في الحال أدى أو لم يؤد ولو قال: إذا أديت إلي ألفا وأنت حر عتق في الحال أيضا بخلاف قوله فأنت حر فإنه لا يعتق فيه إلا بالأداء لأن جواب الشرط بالفاء دون الواو فإن الجزاء يتصل بالشرط على أن يتعقب نزوله بوجود الشرط وحرف الفاء للوصل والتعقيب فيتصل فيه الجزاء بالشرط فأما حرف الواو فللعطف لا للوصل وعطف الجزاء على الشرط لا يوجب تعليقه بالشرط فكان تنجيزا.

وأما جواب الأمر بحرف الواو على معنى أنه بمعنى الحال أي وأنت حر في حال أدائك وأما صفة الأمر يكون بمعنى التعليل يقول الرجل أبشر فقد أتاك الغوث يعني لأنه أتاك الغوث فإذا قال أد إلي ألفا فأنت حر معناه لأنك حر فلهذا يتنجز به العتق في الحال.

وعلى هذا ذكر في السير الكبير إذا قال افتحوا الباب وأنتم آمنون فما لم يفتحوا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت