ج / 3 ص -19- أنه روى أنه أوصى إلى عائشة عند موته أن ترد ذلك كله حتى قال عمر رضي الله عنه رحمك الله يا أبا بكر لقد اتعبت من بعدك وعمر في خلافته كان يأخذ الكفاية من بيت المال على ما روى عنه أنه قال إن الجزور ينحر كل يوم والعنق منه لآل عمر أما عثمان رضي الله عنه فكان لا يأخذ شيئا من بيت المال لثروته ويساره وأما علي فكان يأخذ على ما روى أنه قال إن مالي من مالكم كل يوم قصعتا ثريد فالحاصل أن الإمام إذا كان غنيا فالأولى أن لا يأخذ وإن كان محتاجا أخذ كفايته وكفاية عياله على ما أشار الله تعالى إليه في حق الأوصياء: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6]
قال: ولا شيء لأهل الذمة في بيت المال وإن كانوا فقراء لأنه مال المسلمين فلا يصرف إلى غيرهم وكذلك لا يرد عليهم مما أخذ منهم العاشر شيئا لأن المأخوذ صار حقا للمسلمين ومن الناس من قال إذا كان محتاجا عاجزا عن الكسب يعطى قدر حاجته لما روى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى شيخا من أهل الذمة يسأل فقال ما أنصفناه أخذنا منه في حال قوته ولم نرد عليه عند ضعفه وفرض له من بيت المال ولكن الحديث شاذ فلم يأخذ به علماؤنا ورأوا أن من الترغيب له في الإسلام أن لا يعطى من مال المسلمين شيئا ما لم يسلم.
قال: وأمير الجيش في الغنيمة بمنزلة رجل من الجند إن كان فارسا فله سهم الفرسان وإن كان راجلا فله سهم الرجالة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل سهمه في الغنيمة كسهم واحد من المسلمين وكذلك من جاهد بعده من الخلفاء الراشدين وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم من الغنائم ثلاث حظوظ خمس الخمس وصفي يصطفيه لنفسه من درع أو سيف أو جارية وسهم كسهم أحدهم فخمس الخمس والصفي كان هو مختصا به أخذهما
بولاية النبوة فليس من ذلك شيء لأمراء الجيوش وبعده بقي السهم فهو لأمراء الجيوش كما كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم بالصواب.