ج / 3 ص -21- فضة جيدة فإنه يجب عليه قيمته من الذهب فلما كان في حقوق العباد تعتبر القيمة عند مقابلة أحدهما بالآخر فكذلك في حق الله تعالى تعتبر القيمة عند ضم أحدهما إلى الآخر.
إذا عرفنا هذا فنقول رجل له ثمانية دنانير ثمنها مائة درهم ومائة درهم حال عليهما الحول فعليه الزكاة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن نصابه بلغ مائتي درهم باعتبار القيمة وفي قول أبي يوسف محمد رحمهما الله تعالى لا زكاة عليه لأن نصابه ناقص باعتبار الأجزاء فإنه يملك نصف نصاب من الفضة وخمسي نصاب من الذهب فإذا جمعت بينهما كانت أربعة أخماس نصاب ونصف خمس وقد روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضا أنه إذا كانت له خمسة وتسعون درهما ودينار قيمته خمسة دراهم فإنه يلزمه الزكاة باعتبار أن كل دينار ثمن خمسة دراهم فثمن خمسة وتسعين درهما تسعة عشر دينارا فإن ضمها إلى الدينار يكون عشرين دينارا وبهذه الرواية يتبين أن على أصله يقوم الذهب تارة بالفضة والفضة تارة بالذهب وذلك لأجل الاحتياط وتوفير المنفعة على الفقراء.
قال: وإن كان له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير ثمنها خمسون درهما فعليه الزكاة بالاتفاق لأن النصاب كامل من حيث القيمة ومن حيث الأجزاء فإنه يملك ثلاثة أرباع نصاب الفضة وربع نصاب الذهب وكذلك إن كانت له خمسة عشر دينارا وخمسون درهما ثمنها خمسة دنانير أو كانت له عشرة دنانير ومائة درهم ثمنها عشرة دنانير فعليه الزكاة بالاتفاق لكمال النصاب سواء اعتبرت الضم بالأجزاء أو بالقيمة ولم يبين في الكتاب أنه من أي الجنسين تؤدى الزكاة والصحيح أنه يؤدى من كل واحد منهما ربع عشره لأن الواجب فيهما ربع العشر بالنص. قال صلى الله عليه وسلم:"في الرقة ربع العشر"، وقال عمر رضي الله عنه هاتوا عشور أموالكم وفي أداء ربع العشر من كل نوع مراعاة النظر لصاحب المال والفقراء ألا ترى أن بعد تمام الحول لو هلك أحد النوعين لم يكن عليه أن يؤدي من النوع الآخر إلا ربع عشره فكذلك في حال بقاء النوعين.
وقال: ولو أن رجلا له ألف درهم حال عليها الحول ثم أضاف إليها ألفا أخرى ثم خلطهما ثم ضاعت منهما ألف درهم فعليه أن يزكي خمسمائة إذا لم يعرف الذي ضاع من الذي بقى لأن نصف المال كان مشغولا بحق الفقراء ونصفه كان فارغا عن حقهم وليس صرف الهلاك إلى أحد النوعين بأولى من الآخر فيجعل الهالك منهما والباقي منهما كما هو الأصل في المال المشترك فإنما بقي من مال الزكاة خمسمائة وهذا بخلاف ما إذا اشتمل المال على النصاب والوقص فهلك منهما شيء يجعل الهالك من الوقص خاصة في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى نحو ما إذا كان له فوق النصاب ثمانون من الغنم فحال عليها الحول ثم هلك أربعون فعليه في الباقي شاة لأن هناك الوقص تبع للنصاب باسمه وحكمه فإنه لا يتحقق الوقص إلا بعد النصاب وهذا هو علامة الأصل مع التبع فإن