فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 5509

ج / 3 ص -23- وصام بعددها ينوي القضاء يجزئه وإن لم يعين في نيته يوم الخميس والجمعة وهذا بخلاف ما إذا كانت له خمس من الإبل وأربعون من الغنم فعجل زكاة الغنم شاة ثم ضاعت الغنم وتم الحول على الإبل فإن المعجل لا يجزئ عن زكاة الإبل لأنهما جنسان مختلفان في حكم الزكاة ولهذا لا يضم أحدهما إلى الآخر وعند اختلاف الجنس تعتبر نية التمييز.

ولو استحقت البيض قبل كمال الحول لم يجز المعجل عن زكاة السود لأنه إنما عجل الزكاة من مال الغير فلا يجزئ ذلك عن زكاة ماله وكيف يجزئ وهو ضامن لما أدى من البيض إلى الفقراء أما هنا إنما عجل الزكاة من مال نفسه لأن بالهلاك لا يتبين أنه لم يكن ملكا له فيجزئ المعجل عما يلزمه عند كمال الحول ولو حال الحول على المالين جميعا.

ففي رواية هذا الكتاب قال: المعجل يكون من زكاة البيض حتى إذا هلكت البيض بعد كمال الحول فعليه زكاة السود خمسة وعشرون درهما وقال في الجامع الكبير المعجل يكون بينهما حتى إذا هلكت البيض فعليه نصف زكاة السود اثنا عشر درهما ونصف درهم.

وجه هذه الرواية: أن بعد ما وجبت الزكاة فيهما يجعل الأداء بطريق التعجيل كالأداء بعد كمال الحول ولو أدى بعد كمال الحول زكاة البيض كان المؤدى عما نواه خاصة فكذلك إذا عجل وهذا لأن المعارضة قد تحققت حين وجبت الزكاة فيهما فاعتبرنا نيته في التمييز في ترجيح أحدهما عملا بقوله صلى الله عليه وسلم:"ولكل امرئ ما نوى"، بخلاف ما إذا هلك أحدهما قبل كمال الحول لأن هناك لم تتحقق المعارضة بينهما في حكم الزكاة فإن الزكاة وجبت في إحداهما دون الأخرى.

وجه رواية الجامع وهي الأصح ما بينا أن السود والبيض جنس واحد في حكم الزكاة فيسقط اعتبار نية التمييز فيهما فكأنه قصد عند الأداء تعجيل الزكاة فقط فيجعل المؤدى من المالين جميعا إذا وجبت الزكاة فيهما وهذا بخلاف الأداء بعد الوجوب فإنه تفريغ للمال عن حق الفقراء لأن بوجوب الزكاة يصير المال مشغولا بحق الفقراء فكانت نية الأداء عن زكاة البيض مفيدة من حيث إنه قصد به تفريغ البيض دون السود بخلاف التعجيل قبل الوجوب فإنه لا فائدة في نية التمييز هناك وباعتبار هذا المعنى لو أدى زكاة البيض بعد الوجوب ثم هلكت البيض لم يكن المؤدى عن السود ولو عجل قبل الوجوب ثم هلكت البيض وتم الحول على السود كان المعجل من زكاة السود.

والذي بينا في السود والبيض كذلك الجواب في الذهب والفضة إذا كانت له مائتا درهم وعشرون مثقالا من ذهب فعجل زكاة أحد المالين أو أدى بعد الوجوب فهي في جميع الفصول مثل ما سبق.

وعلى هذا لو كان له ألف درهم عينا وألف درهم دينا على إنسان فعجل زكاة العين ثم ضاعت قبل كمال الحول فالمعجل يجزئ عن زكاة الدين ولو أدى زكاة العين بعد كمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت