فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 5509

ج / 3 ص -25- الذي ضاع قبل كمال الحول وهذا لأن المال الذي ضاع صار تاويا في حكم الزكاة فإذا وجده كان بمنزلة استفادة استفادها من جنس ماله وحكم الزكاة إنما يتقرر بآخر الحول فإذا تقرر حكم الزكاة عليه في الألف لا يلزمه بعد ذلك في الألف الأخرى شيء وإن وجدها أما إذا وجدها قبل كمال الحول فإنما يقرر حكم الزكاة عليه في ألفين.

ولو كانت الجارية اعورت بعد كمال الحول فعليه أن يزكيها عوراء لأنه هلك نصفها ولو هلكت كلها بعد كمال الحول سقطت عنه الزكاة فكذلك إذا هلك البعض فإن ذهب العور فعليه أن يزكيها صحيحة لأنه تقرر عليه حكم الزكاة في قيمتها صحيحة ثم انتقض بالخسران الذي لحقه وقد ارتفع ذلك الخسران بذهاب العور فهو نظير ما لو ضاع أحد الألفين بعد كمال الحول فزكى ما بقي ثم وجد الذي كان ضاع فعليه أن يزكيه.

وهذا الأصل الذي بيناه في كتاب الغصب أن الزيادة إذا حدثت في محل النقصان كانت جابرة للنقصان وينعدم بها النقصان معنى. يوضحه أن وجوب الزكاة باعتبار المالية وهي قد عادت بذهاب العور إلى المالية الأولى التي تقررت عليه الزكاة فيها عند كمال الحول فعليه أن يؤدي ذلك كله.

قال: رجل له ألف درهم حال عليها الحول ثم ابتاع بها جارية للتجارة قيمتها ثمانمائة فعليه زكاة الألف فإن ماتت الجارية فليس عليه إلا زكاة المائتين لأنه حابى في الشراء بقدر المائتين وذلك لا يتغابن الناس في مثله فصار مستهلكا محل حق الفقراء في ذلك القدر فيضمن زكاة المائتين وفي مقدار ثمانمائة حول حقهم من محل إلى محل يعدله فإن الجارية التي للتجارة بمنزلة الدراهم في كونها مال الزكاة فيكون هلاك الجارية في يده كهلاك الدراهم.

وهذا بخلاف السوائم فإن من وجب عليه الزكاة في خمس من الإبل فاشترى بها أربعين من الغنم ثم هلكت الغنم فهو ضامن للزكاة لأن وجوب الزكاة في السوائم باعتبار العين فإنما النماء مطلوب من عينها والعين الثاني غير الأول ألا ترى أن هذا التصرف لو وجد منه في خلال الحول انقطع به الحول فكذلك إذا وجد بعد كمال الحول صار مستهلكا ضامنا للزكاة.

وهنا وجوب الزكاة في الدراهم وعروض التجارة باعتبار المالية والنماء مطلوب بالتصرف ولهذا لو وجد منه هذا التصرف في خلال الحول لم ينقطع به الحول فإذا وجد بعد كمال الحول لا يصير ضامنا للزكاة أيضا فإن كان ابتاع بالألف جارية لغير التجارة والمسألة على حالها فعليه زكاة الألف ماتت الجارية أو بقيت لأنه صار مستهلكا حق الفقراء بتصرفه فالجارية التي للخدمة ليست بمال الزكاة ألا ترى أن هذا التصرف لو وجد منه في خلال الحول انقطع به الحول فإذا وجد بعد كمال الحول صار ضامنا للزكاة.

قال: رجل عنده جارية للتجارة فولدت ولدا قبل الحول بيوم ثم حال الحول عليها فعليه زكاتهما جميعا لأن الولد إنما ينفصل عن الأم بصفتها وهي عنده للتجارة فولدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت