فهرس الكتاب
ج / 26 ص -51- أرأيت لو استقرض منه ألف درهم ثم ردها عليه بعينها أكان للغرماء على ذلك سبيل فكذلك إذا رد مثلها وإذا ثبت هذا فيما إذا فعله العبد في مرضه فهو أولى فيما إذا فعله في صحته ولو كان هذا أجر أجيرا أو مهر امرأة في صحة أو مرض كان للغرماء أن يشاركوا المرأة والأجير فيما قبض وهذا فرق قد بيناه في الحر أنه إذا لم يدخل في ملك نفسه ظاهرا إما أن يكون مثلا لمال أخرجه من ملكه في حق الغرماء فلا يسلم للقابض ما قبض لتحقق معنى إيثار بعض الغرماء فيه بخلاف ما إذا دخل في ملكه مثل ما أخرج من ملكه فيما قبض يتعلق به حق الغرماء.
قال وإذا حابى العبد في مرضه ولا دين عليه ثم مات فالمحاباة جائزة لأن كسبه لمولاه والمولى راض بتصرفه وهو الذي سلطه على هذه المحاباة بخلاف الحر فإن ماله لورثته بعد موته ولم يوجد منهم الرضا بمحاباته وكان معتبرا من ثلث ماله وكذلك إن كان عليه دين فوفى ماله في الدين ولم يف ماله بالدين لم تجز المحاباة لأن كسبه حق غرمائه ولم يوجد منهم الرضا بتصرفه ومحاباته فهو في حقهم بمنزلة الحر المريض.
وإذا مرض المأذون فوجب له على رجل ألف درهم من ثمن بيع أو غيره فأقر باستيفائها له لزمته ولا دين على المأذون ولا مال له غير ذلك الدين ثم أقر بعد ذلك على نفسه بدين ألف ثم مات فإقراره بالاستيفاء جائز لأنه حين أقر بالاستيفاء لم يكن لأحد في تركته حق سوى مولاه والمولى هو المسلط له على هذا الإقرار فيصح إقراره في حقه وترك ذلك بمنزلة ما لو أقر بدين ثم قضاه وذلك صحيح منه وإن أقر بالدين بعد ذلك لأن ما قضاه يخرج من أن يكون كسبا له ودينه إنما يتعلق بكسبه ولو لم يقر بالدين ولكنه لحقه دين بمعاينة الشهود بطل إقراره بالاستيفاء لأن ما وجب عليه بالمعاينة بمنزلة الدين الظاهر عليه حين أقر بالاستيفاء إذ لا تهمة في شهادة الشهود فلهذا يبطل إقراره بالاستيفاء والله أعلم بالصواب.
ومن كتاب المأذون الصغير
قال رحمه الله: ولو أن عبدين تاجرين كل واحد منهما لرجل اشترى كل واحد منهما صاحبه من مولاه فإن علم أيهما أول وليس عليه دين فشراء الأول لصاحبه جائز لأن المولى مالك لبيعه ولو باعه من أجنبي جاز بيعه فكذلك إذا باعه من عبد مأذون لغيره ثم قد صار هذا المشترى ملكا لمولى المشتري وصار محجورا عليه فشراؤه الثاني من مولاه باطل لكونه محجورا عليه ولأنه يشتري عبد مولاه من مولاه ولا دين عليه وهذا الشراء من المأذون لا يصح لكونه غير مفيد وإن لم يعلم أي البيعين أول فالبيع مردود كله بمنزلة ما لو حصلا معا ولأن الصحيح أحدهما وهو مجهول والبيع في المجهول لا يصح أبدا وإن كان على واحد منهما دين لم يجز شراء الأول إلا أن يجيز ذلك غرماؤه لأن بيع مولاه إياه من عبد مأذون كبيعه من حر وذلك لا يجوز بدون إجازة الغرماء لأن ماليته حقهم.
ولو اشترى المأذون أمة فوطئها فولدت له فادعى الولد وأنكر ذلك مولاه صحت دعواه