فهرس الكتاب
ج / 3 ص -33- تعالى لأن عنده النصاب الأول يجعل أصلا ويجعل الهلاك فيما زاد على النصاب الأول كأن لم يكن فكأنه كان في ملكه في الأحوال الثلاثة مائتا درهم فلا يجب فيها إلا خمسة دراهم للحول الأول ثم هلك ربعها فيسقط عنه ربع الواجب ويبقي ثلاثة أرباعه أما على قول محمد وهو رواية عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى يجمع بين ما وجب عليه في الأحوال الثلاثة ثم يسقط نصف ذلك بهلاك نصف المال ويبقى النصف لبقاء نصف المال.
قال: ولو أن رجلا تصدق بمال لا ينوي به زكاته فإنه لا يجزيه من زكاته لقوله صلى الله عليه وسلم:"ولكل امرئ ما نوى"ولأن الزكاة عبادة مقصودة فلا تتأدى بدون النية ومراده إذا تصدق بمال آخر سوى النصاب فأما إذا تصدق بجميع النصاب الذي وجبت فيه لزكاة فإنه يسقط عنه الزكاة نوى أو لم ينو استحسانا لأن الواجب جزء منه وقد أوصله إلى مستحقه فإن تصدق ببعض النصاب ففيه اختلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عند أحدهما لا يسقط شيء من الزكاة وعند الآخر يسقط عنه مقدار زكاة المؤدي وقد بينا هذا في كتاب الزكاة.
قال: وإن تصدق رجل عنه بأمره من مال نفسه جاز لأن الصدقة تجزئ فيها النيابة فأداء الغير بأمره كأدائه بنفسه وهذا لحصول المقصود به وهو إغناء المحتاج ثم لا يكون للمؤدى أن يرجع عليه بدون الشرط بخلاف ما لو قضى دينه بأمره فإن الدين كان واجبا في ذمته وكان هو مطلوبا به مجبرا على قضائه فإذا ملكه المؤدي ببدل أداه من عند نفسه بأمره رجع به عليه ولا يوجد مثله في الزكاة فإنه كان مخيرا بأدائه ولا يجبر عليه في الحكم فلم يكن المؤدي مملكا شيئا منه فلا يرجع عليه بدون شرط كما لو عوض عن هبته بأمره وإن تصدق عنه بغير أمره لم يجزه عن الزكاة لانعدام النية منه وهذا لأن معنى الابتلاء مطلوب في العبادة وذلك لا يتحقق بأداء الغير بدون أمر من وجبت عليه الزكاة.
قال: ولو أن رجلا له جارية للتجارة حال عليها الحول وهي تساوي مائتي درهم فصارت تساوي أربعمائة درهم ثم اعورت فصارت قيمتها مائة درهم فعليه أن يؤدي الزكاة عن مائة درهم لأن الزيادة الحادثة كانت تبعا للأصل فيجعل ما هلك من الزيادة أولا ويصير ذلك كأن لم يكن فكأنها اعورت حين كان قيمتها مائتي درهم وتراجعت قيمتها إلى مائة فيسقط عنه نصف الزكاة باعتبار ما هلك ويبقى النصف باعتبار ما بقي ولو كانت عنده جارية قيمتها مائتا درهم حال عليها الحول ثم باعها بثلثمائة درهم ثم توت منه مائتا درهم فعليه أن يزكي المائة لأن الربح كان تبعا للأصل فما توى من الربح صار كأنه لم يكن وكأنه باعها بمائتين فتوت مائة واستوفى مائة فيلزمه زكاة المائة اعتبارا للبعض بالكل.
قال: رجل له ألف درهم على غني أو فقير فحال عليها الحول ثم تصدق بها عليه أو أبرأه منها فلا زكاة عليه فيها ولا تجزيه من زكاة غيرها وإن نوى ذلك وقد بينا أن أداء الدين بزكاة المال العين لا يجوز لأن العين أكمل من الدين في المالية أما زكاة هذه الألف فلا إشكال أنها