فهرس الكتاب

الصفحة 4769 من 5509

ج / 27 ص -79- وروي عن معاذ بن جبل أن أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنهما جعل جناية المدبر على سيده وعن عمر بن عبد العزيز أنه جعل جناية المدبر على مولاه وعن إبراهيم وعن عامر رضي الله عنهما قالا جناية المدبر على مولاه والمراد به ما يكون موجبا للمال من جنايته كالخطأ والعمد فيما دون النفس فأما ما يكون موجبا للقصاص فعلى الجاني خاصة ليس على المولى منه شيء والمراد بإيجاب القيمة على المولى بجناية المدبر لا بإيجاب الدية على المدبر لأن المدبر مملوك والمستحق بجناية المملوك نفسه يدفع بها إلا أنه بالتدبير السابق منع دفعه على وجه لم يصر مختارا لأنه ما كان يعلم أنه يجني ولو منعه بالتدبير بعد الجناية على وجه لم يصر مختارا بأن لم يكن عالما بالجناية كان عليه قيمته فكذلك إن منعه بتدبير قبل الجناية وهذه القيمة في مال المولى لا تعقله العاقلة لأن وجوبها بجناية مملوكه ووصلة الملك بين المملوك والمالك وهذه القيمة في ذمة المولى لا في ذمة المدبر لأن جناية القن لا تتعلق بذمته فكذلك جناية المدبر.

وعند كثرة قيمة المدبر لا يجب على المولى أكثر من عشرة آلاف إلا عشرة لأن قيمته بعد الجناية عليه لا تزيد على هذا المقدار فكذلك قيمته عند الجناية منه ويستوي جنايته على النفس وما دونها لأن فيما دون النفس الواجب على المولى الأقل من قيمته ومن أرش الجناية لأنه لو كان ما كان الواجب دفعه أو فداه بأرش الجناية فالقيمة هنا بمنزلة الدفع هناك إلا أن التخيير بين القليل والكثير في الجنسين مستقيم وفي جنس واحد لا يستقيم عليه لخلوه عن الفائدة فأوجبنا الأقل لهذا فإن مات المدبر بعد الجناية فعلى المولى قيمته في ماله لأن جنايته ما تعلقت بنفسه ولا بذمته وإنما أوجبت القيمة دينا على المولى فبقاء المدبر وموته في ذلك سواء وإن اختلفوا في مقدار قيمته بعد موته فالقول قول المولى لإنكاره الزيادة وعلى ولي الجناية إثبات ما يدعيه بالبينة وإذا اختلفوا في قيمته وقت جنايته وهو حي وقيمته ألف فقال المولى لم تزل هذه قيمته منذ جنى وقال المولى كانت قيمته يوم الجناية أقل من هذه ولا يعلم متى كانت الجناية لم يصدق واحد منهما وأخذ بالقيمة على ما وجد عليه اليوم على قول أبي يوسف الأول.

وقال محمد: إذا أقر المجني عليه أن الجناية وقعت قبل اليوم في وقت لا يدري كم كانت قيمته فيه فالقول قول السيد وهو قول أبي يوسف الآخر ولو لم يعلم وقت الجناية عليه تجب قيمته للحال إضافة للحادث إلى أقرب الأوقات ولو علم وقت الجناية وعلم أنها كانت سابقة فعلى قول أبي يوسف الأول يحكم بقيمته في الحال ولا يصدق المولى في النقصان ولا في قيمته وفي قوله الآخر وهو قول محمد إذا أقر المجني عليه أن الجناية كانت قبل اليوم في وقت لا يدري كم كانت قيمته يومئذ فالقول قول المولى وجه قول الأول أن قيمته للحال معلوم وفيما مضى مسببه فيرد المسبب إلى المعلوم ويجعل في الحال شاهدا على ما مضى باعتبار الظاهر فيكون القول قول من شهد له الظاهر كما إذا اختلف رب الماء مع المستأجر في انقطاع الماء في المدة فإنه يحكم الحال فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت