فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 5509

ج / 3 ص -62- ولنا: أنه لم يوجد بعد التذكر وطلوع الفجر إلا الامتناع من قضاء الشهوة وذلك ركن الصوم فلا يفسد الصوم.

وروى محمد عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في نوادر الصوم أنه قال في الذي طلع عليه الفجر يقضى بخلاف الناسي والفرق أن اقتران المواقعة بطلوع الفجر مانع من انعقاد الصوم وفي الناسي صومه كان منعقدا ولم يوجد ما يرفعه وهو اقتضاء الشهوة بعد التذكر فبقي صائما فإن أتم الفعل فعليه القضاء دون الكفارة إلا على قول الشافعي رحمه الله تعالى فإنه يجعل استدامة الفعل بعد التذكر وطلوع الفجر كالإنشاء.

ولنا: أن الشبهة قد تمكنت في فعله من حيث أن ابتداءه لم يكن جناية.

وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله تعالى في الذي طلع عليه الفجر إذا أتم الفعل فعليه الكفارة بخلاف ما إذا تذكر لأن آخر الفعل من جنس أوله وفي الذي طلع عليه الفجر أول فعله عمد فكذلك آخره بخلاف الناسي فإن ذكر الناسي فلم يتذكر وأكل مع ذلك فقد ذكر في اختلاف زفر ويعقوب أن على قول زفر لا يفسد صومه لبقاء المانع وهو النسيان وعلى قول أبي يوسف رحمه الله تعالى يفسد صومه لأن الاحتياط قد لزمه حين ذكر وعدم التذكر بعد ما ذكر نادر فلا يعتبر.

قال: وإذا تمضمض الصائم فسبقه الماء فدخل حلقه فإن لم يكن ذاكرا لصومه فصومه تام كما لو شرب وإن كان ذاكرا لصومه فعليه القضاء عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". ثم عذر هذا أبين من عذر الناسي فإن الناسي قاصد إلى الشرب غير قاصد إلى الجناية على الصوم وهذا غير قاصد إلى الشرب ولا إلى الجناية على الصوم فإذا لم يفسد الصوم ثمة فهنا أولى.

ولنا: ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للقيط بن صبرة:"بالغ في المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما". فالنهي عن المبالغة التي فيها كمال السنة عند الصوم دليل على أن دخول الماء في حلقه مفسد لصومه ولأن ركن الصوم قد انعدم مع عذر الخطأ وأداء العبادة بدون ركنها لا يتصور وهكذا القياس في الناسي ولكنا تركناه بالسنة وهذا ليس في معناه لأن التحرز عن النسيان غير ممكن والتحرز عن مثل هذا الخطأ ممكن ثم ركن الصوم قد انعدم معنى فإن الذي حصل له وإن كان مخطئا قد انعدم صورة لا معنى بأن يتناول حصاة فسد صومه فإذا انعدم معنى أولى لأن مراعاة المعاني في باب العبادات أبين من مراعاة الصور وكان بن أبي ليلى يقول إن كان وضوؤه فرضا لم يفسد صومه وإن كان نفلا فسد صومه لهذا وقال بعض أهل الحديث إن كان في الثلاث لا يفسد صومه وإن جاوز الثلاث يفسد صومه ومنهم من فصل بين المضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة والاعتماد على ما ذكرنا وتأويل الحديث أن المراد رفع الاثم دون الحكم وبه نقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت