ج / 29 ص -5- منهما بجميع وصيته فلهذا كان الثلث بينهم على خمسة والمال كله على خمسة عشر.
ولو ترك ابنا واحدا فأوصى لرجل بمثل نصيبه وأوصى لآخر أيضا بمثل نصيبه فإن أجاز الوارث لهما جميعا فالمال بينهما وبين الابن أثلاثا لكل واحد منهم ثلث المال لأنه جعل كل واحد منهما بما أوجب له بالوصية كما لو أحد وقد أجاز ذلك الابن المعروف فكانوا بمنزلة ثلاثين بنين فيكون المال بينهم أثلاثا.
ولو أجاز لأحدهما ثم أجاز للآخر بعد ذلك كان للأول سدسا جميع المال وللآخر سدس المال وثلاثة أرباع سدس المال لأنهما استحقا ثلث المال بينهما نصفين قبل الإجازة وبقي في يد الابن ثلثا المال أربعة من ستة فحين أجاز لاحدهما فقد سواه بنفسه فيضم ما في يده وهو سهم إلى ما في يد ابنه وهو أربعة فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما سهمان ونصف فنصف المال انكسر بالإنصاف فيكون المال من اثني عشر في يد كل واحد من الموصي له سهمان وفي يد الابن ثمانية، فإذا ضممنا ما في يد الذي أجاز له إلى ما في يد الابن يكون ذلك عشرة بينهما نصفان لكل واحد منهما خمسة ثم لما أجاز صحت إجازته فيما بقي في يده لا في إبطال شيء مما صار مستحقا للأول وهو بهذه الإجازة سوى الثاني بنفسه فيضم ما في يده وهو سهمان إلى ما في يد الابن فيكون سبعة بينهما نصفان لكل واحد منهما ثلاثة ونصف فيضعفه للبناء بالإنصاف فتكون أربعة وعشرين للأول من ذلك عشرة وهو سدسان ونصف سدس كل سدس أربعة وللثاني سبعة وهو سدس وثلاثة أرباع سدس ويبقى للابن مثل ذلك.
ولو كان أحدهما قابلا للموصى له فاختار الوارث لهما معا أو أجاز للقابل أولا فهو سواء والمال بينهم أثلاثا لأن الوصية للقابل إنما لا تجوز لحق الوارث فيزول المانع بإجازة الوارث لهما معا، أو للقابل أولا، وهذا لأن الموصى له الآخر قد استحق الثلث من غير مزاحمة القابل فيه وإجازته لهما أو للقابل في الحقيقة تكون إجازة للقابل، وإن أجاز الذي لم يقبل أولا ثم أجاز للقابل أخذ الأول نصف المال لأنه قد استحق ثلث المال من غير أن يزاحمه القابل فيه فإن الضعيف لا يزاحم القوى وحين أجاز وصيته له فقد سواه بنفسه في استحقاق المال فصار هو استحقاق لنصف المال كاملا ثم إجازته للقابل تعمل في حقه لا في حق الأول وقد سواه بنفسه فيما بقي والباقي نصف المال فهو بينهما نصفان لكل واحد منهما الربع.
ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهما فأجاز أحد الابنين لأحدهما ثم أجازا جميعا بعد ذلك للباقي فإن الفريضة من أربعة وخمسين سهما للموصى له الذي أجاز له أحدهما اثنا عشر سهما تسعة منها بغير إجازة وثلاثة من نصيب الذي أجاز له خاصة وسهمان من نصيب الذي أجاز لصاحبه قبله لأنهما لو أجازا لهما الوصيتين كان المال بينهما أرباعا ولو لم يجيزا كان للموصى لهما ثلث المال، فثلث