ج / 29 ص -19- ولو أقر في مرضه فصدقه الأخ في ذلك ثم أوصى بماله لرجل آخر ثم مات فقال الأخ لست له بأخ وكان إقراره لي باطلا فالمال كله للموصى له وإن لم يوص بماله لأحد فالمال كله لبيت المال لأن الأخ صار رادا لما أوجبه له حين أنكر الأخوة.
ولو أقر رجل بامرأة وابنة وأم وأخت لأب فصدقته كل واحدة منهن في نفسها وكذبته في البقية ثم مات فللمرأة الثمن والباقي للابنة خاصة لأن إقرار الرجل بالمرأة والابنة صحيح فالتحقتا بالمعروفتين فللمرأة الثمن والباقي للابنة بالغرض والرد ولا شيء للأم والأخت لأن الابنة بعد ثبوت نسبها مستحقة لجميع المال. وإذا أقر بابن بن أو بأخ له من أبيه وأمه ثم قتل عمدا فليس للمقربة في القود قول ولكنه إلى الإمام لأن المقر له بمنزلة الموصى له والموصى له بالمال لا حق له في القود ولأن إقراره إنما يعتبر فيما يملك الإنشاء به وهو لا يملك الإنشاء في القصاص.
ألا ترى أنه لو أوفي بذمة لرجل لم يكن له أن يقبض منه فكذلك إذا أقر له بنسب لا يثبت ذلك النسب بإقراره ولكن الرأي إلى الإمام فإن شاء استوفى القصاص وإن شاء صالح القاتل على الدية فإن صالحه على ذلك فالدية للمقر به لأن حق الموصى له يثبت في الذمة كما يثبت في سائر الأقواد فكذلك في حق المقر به.
ولو كان المقتول أقر ببعض من يثبت نسبه منه بإقراره كان القود للمقربة إذا صدقه بنسبه في حياته أو بعد موته لأن النسب الثابت بإقراره كالثابت بالمعاينة، ولو كان أقر بامرأة ثم مات فالقود إليها وإلى الإمام لأن إقراره بالزوجية صحيح فتلتحق بامرأة معروفة فيكون لها ربع القود والباقي للإمام إن شاء استوفيا وإن شاء صالحا على الذمة أو أكثر منها فإن صالحا على أقل من الذمة كان ربع ذلك لها لأن صلحها صحيح في نصيبها وأما الثلاثة أرباع فيصالح الإمام فيه على أقل من ثلاثة أرباع الدية.
وإذا مات الرجل وترك أخا لأب وأم فأقر الأخ في حياته أو بعد موته بابنة بن ابن الميت ثم أنكرها في حياته أو بعد موته فهو سواء فيأخذ منه نصف المال لأنه أقر لها بنصف ميراثه وذلك ملزم إياه ولا يعتبر إنكاره بعد ذلك فإن أعطاها نصف المال ثم أقر بابنة بن للميت فإن دفع إلى الأولى بغير قضاء دفع إلى هذه نصف جميع المال لأنه أقر أنها مستحقة لنصف المال دون الأولى وما دفعه بغير قضاء محسوب عليه من نصيبه فيجعل كالقائم في يده. ولو كان دفع إلى تلك بقضاء دفع إلى هذه ثلاثة أخماس ما بقي في يده لأن الميت بزعمه خلف ابنة بن وابنة بن ابن وأخا فلابنة الابن النصف ثلاثة وللأخرى السدس والباقي وهو سهمان للأخ وما دفعه إلى الأولى زيادة على حقها بقضاء قاض لا يكون محسوبا عليه فيجعل ذلك كالتاوي فتضرب الثانية فيما بقي بثلثه وهو سهمان فلهذا يعطيها ثلاثة أخماس ما بقي في يده لأنه زعم أنها هي المستحقة للنصف وأن للأخ ما بقي بعد السدس.
وإذا قتل الرجل عمدا وله أخ لأب وأم فأقر الأخ بابنة للمقتول فإنه هو الخصم في الدية