فهرس الكتاب

الصفحة 5074 من 5509

ج / 29 ص -22- مائة درهم وهذا لأن ما أداه العبد إنما أداه من كسب هو أحق به فإنه بمعنى مكاتب أو حر عليه دين فيكون أحق بكسبه.

ولو أن المولى أنفق منها مائة درهم أو أكثر فقدر ما أنفقه لا يكون محسوبا من ماله وإنما ماله ما بقي فيرد ثلثه على العبد بطريق الوصية، ولو أنفقها كلها ثم مات لم يكن للعبد وصية لأن المولى لم يترك شيئا فحاجته في النفقة مقدمة على حق الوارث والموصى له وهو حر لا سعاية عليه لأن الحرية سلمت بعوض له بعوض فيه وفاء وهو ما إذا أداه من قيمته فهو قد أدى ذلك من كسب هو خالص حقه وهو نظير ما لو باعه من غيره بمثل قيمته وقبض الثمن فأنفقه على نفسه ثم مات.

ولو ترك المولى مالا أو اكتسبه قبل موته ثم مات وهو عبد كان للعبد الثلث من ذلك إلا أن يزيده على الثلثمائة ولا يزاد عليها لأنه أوصى له برقبته وقيمة رقبته ثلاثمائة فتنفذ الوصية من ثلث مال الميت عند موته ولا يستحق أكثر من ثلاثمائة لأنه لا سبب له في استحقاق الزيادة على ذلك، ولو كان على المولى دين كان الدين في ذلك المال يبدأ به لكونه مقدما على الوصية ثم يكون للعبد ثلث الباقي بعد الدين إلا أن يزيد ذلك على ثلاثمائة فحينئذ لا يستحق أكثر من ثلاثمائة.

وإذا أعتق الرجل عبدا في مرضه وقيمته ثلاثمائة ولا مال له غيره فاكتسب العبد ألف درهم ثم مات العبد قبل السيد وترك ابنة ثم مات السيد ولا مال له غيره سوى ماله قبل العبد من السعاية والميراث فإن للمولى من الألف خمسمائة درهم وعشرين درهما سعاية العبد من ذلك أربعون درهما وميراثه أربعمائة درهم وثمانون والباقي للابنة، وهذه المسألة تنبني على أصول:

منها: أن الوصية بالعتق المنفذ في المرض لا تبطل بموت العبد قبل المولى لأنه حصل مسلما إلى العبد بنفسه ولزم على وجه لا يصح الرجوع عنه فهو بمنزلة هبة أو صدقة في المرض مقبوضة لا تبطل بموت المتصدق عليه قبل موت المتصدق بخلاف ما إذا أوصى برقبته لإنسان ثم مات الموصى له قبل موت الموصى لأن وجوب تلك الوصية بالموت فيشترط بقاء الموصى له عند موت الموصى له، ومنها أن كلما ظهر زيادة في مال الميت يزداد حق الموصى له لأنه شريك الوارث فيزداد حقه بزيادة مال الميت كما يزداد الوارث.

ومنها: أن الموصى به يكون محسوبا من مال الموصى له ويكون مقسوما بين ورثته بعد موته كسائر أمواله.

ومنها: ان مولى العتاقة آخر العصبات يرث ما بقي بعد أصحاب الفرائض.

ومنها: أن سهم الدور ساقط لأنه ساعي بالفساد فالسبيل طرحه وإنما يطرح من قبل خروج الدور من قبله ثم في تخريج المسألة طريقان:

أحدهما: اعتبار الدور في مال المولى والباقي اعتباره في مال العبد فيبدأ بالتخريج على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت