فهرس الكتاب
ج / 30 ص -93- الابنتين موقوف حتى يستبين أمرهما وقد بينا هذا في فرائض الخنثي ولا يرث الخنثي بولاء الغير ما لم يستبن أمره لأنه في حكم الميراث أنثى.
ولو أوصى رجل لما في بطن امرأة بألف درهم إن كان غلاما وبخمسمائة إن كانت جارية فولدت هذا الخنثي قال يوقف الخمسمائة الفاضلة في قوله حتى يتبين أمره لأن الوصية أخت الميراث وقد جعلناه في الميراث كالأنثي ما لم يتبين أمره وهذا لأنا لا نعطيه إلا بالمتيقن به والمتيقن به هو الأقل وفي قياس قول الشعبي ينبغي أن يكون له سبعمائة لأنه يجعل الخنثي في الميراث بمنزلة نصف رجل ونصف امرأة فكذلك في الوصية وهذا لأن اعتبار الأحوال عند الاشتباه أصل معتبر في الشرع ولو قال إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت طالق أو قال لأمته إن كان أول ولد تلدينه جارية فأنت حرة فولدت الحرة والأمة هذا الخنثى المشكل لم يقع الطلاق ولا العتاق حتى يتبين أمره لأن المتعلق بالشرط لا ينجز ما لم يوجد الشرط حقيقة ومع الإشكال لا يتبين وجود الشرط فهذا نظير ما لو قال أن لم أدخل دار فلان فعبده حر ثم مات ولا يعلم أدخل أو لم يدخل لا يحكم بوقوع العتق لهذا المعنى فكذلك هنا فإن فرض لهذا الخنثي في الغنيمة لم يحز حتى يستبين أمره وإن شهد الوقعة وصح له بسهم لأنه صغير ما دام مشكل الحال وقد بينا أن الإشكال لا يبقى بعد البلوغ ولأنه متردد الحال فلا يثبت في حقه إلا أدنى الأمرين وكذلك الرضخ دون السهم وإن أخذ الخنثى أسيرا من الكفار أو ارتد بعد الإسلام لم يقتل لأن القتل عقوبة يندرئ بالشبهات فأما أن يكون هذا في حال الصغر والصغير لا يستوجب العقوبة أو بعد البلوغ فيتوهم كونه أنثى وإن كان الخنثي من أهل الذمة لم يوضع عليه خراج رأسه لهذين المعنيين وكذلك لا يدخل الخنثي في القسامة مع العقلاء ولتوهم الأنوثة.
ولو قال رجل: كل عبد لي حر أو قال كل أمة لي حرة وله مملوك خنثى لم يعتق حتى يستبين أمره وأن قال القولين جميعا عتق لأنه عند يتيقن الجمع أن الإيجاب يتناوله بأحد اللفظين وعند الإنفراد بأحد اللفظين لا يتيقن ذلك والرق فيه يقين.
وكذلك أن قال: إن ملكت عبدا فامرأته طالق فاشترى الخنثي لم تطلق وكذلك إن قال القولين جميعا طلقت بشراء الخنثى لتيقننا بوجود الشرط وإن قال الخنثي أنا رجل أو قال أنا امرأة لم يقبل قوله أن كان قد علم أنه مشكل لأنه يحارف عما يخبر به عن نفسه فإنه لا يعلم من ذلك إلا ما يعلم غيره ويكره أن تجسسه رجل وامرأة حتى يبلغ ويستبين أمره لأن المراهق بمنزلة البالغ في وجوب ستر عورته ونظر الجنس إلى خلاف الجنس لا يباح في حالة الاختيار فسواء جسسه رجل أو امرأة يتوهم نظر خلاف الجنس ولكن يشتري له جاريه عالمة بذلك من ماله تجسسه لأنه يملكها بالشراء حقيقة فإن كان الخنثي امرأة فهذا نظر الجنس إلى الجنس فإن كان رجلا فهذا نظرا لمملوكة إلى مالكها.
قال محمد رحمه الله: إن كان معسرا اشترى له الإمام جارية بمال بيت المال فتجسسه ثم باعها وجعل ثمنها في بيت المال وأبو حنيفة وأبو يوسف لا يخالفان محمدا رحمه الله في