ج / 3 ص -115- قال: وإن نذر اعتكاف ليلة لم يلزمه شيء وروي عن أبي يوسف أنه إن نوى ليلة بيومها يلزمه وليس بينهما اختلاف في الحقيقة ولكن جواب محمد رحمه الله تعالى فيما إذا لم تكن له نية فاسم الليل خاص بزمان لا يقبل الصوم وشرط الاعتكاف الواجب الصوم فإذا نوى ليلة بيومها عملت نيته اعتبارا للفرد بالجمع فصار شرط الاعتكاف وهو الصوم بنيته موجودا فصح نذره.
قال: ولو أصبح في يوم ثم قال لله علي أن أعتكف هذا اليوم فإن كان قد أكل فيه أو كان بعد الزوال لم يلزمه شيء لأنه أضاف النذر بالاعتكاف إلى وقت لا يقبل الصوم في حقه وإن كان قبل الزوال ولم يكن أكل شيئا فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا يصح نذره وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يصح نذره وهو بناء على ما تقدم بيانه أن القليل من الخروج يفسد الاعتكاف عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما الخروج فيما دون نصف اليوم لا يفسد الاعتكاف وما هو الشرط وهو الصوم يصح منه في هذا اليوم.
قال: وإن نذر اعتكاف وقت ماض وهو يعلم أو لا يعلم فلا شيء عليه لأن ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله تعالى ولم يتعبد الله بشيء من العبادات في الزمان الماضي وصحة الأداء باعتبار إمكان الأداء وذلك لا يتحقق في الزمن الماضي.
قال: وإن أحرم المعتكف بحج أو عمرة لزمه الإحرام لأنه لا منافاة بين الاعتكاف والإحرام ثم يتم اعتكافه ويشرع فيه وأداء المناسك يحتمل التأخير عن الإحرام فإذا فرغ منه مضى في إحرامه إلا أن يخاف فوت الحج فحينئذ يدع الاعتكاف ويحج لأن ما يخاف فوته يكون أهم فيبدأ به ثم يستقبل الاعتكاف لأنه قد لزمه بالنذر متتابعا فإذا انقطع التتابع لخروجه كان عليه أن يستقبله.
وقال: وإن أوجب على نفسه اعتكافا ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم سقط عنه الاعتكاف اعتبارا لما التزمه بما أوجب الله تعالى وشيء من العبادات التي كانت واجبة عليه لحق لله تعالى خالصا لا يبقى بعد الردة لأنه بالردة خرج من أن يكون أهلا للعبادة فإن الأهلية للعبادة بكونه أهلا لثوابها والمرتد ليس بأهل لثواب العبادة ولأنه بالردة التحق بكافر أصلي فإن الردة تحبط عمله والكافر الأصلي إذا أسلم لم يكن عليه اعتكاف ما لم يلتزمه بنذره بعد الاسلام فهذا مثله.
قال: وإذا نذر المملوك اعتكافا صح نذره لأن له ذمة صحيحة في التزام الأداء إلا أن لمولاه أن يمنعه منه لأن منافعه مستحقة للمولى إلا ما صار مستثنى شرعا وذلك مقدار ما تتأدى به الفرائض فلا يدخل فيه ما يلتزمه من الاعتكاف باختياره فكان للمولى منعه فإذا اعتق قضاه وكذلك الزوج له أن يمنع امرأته من الاعتكاف الذي التزمته بنذرها لأن منافعها مستحقة للزوج بعقد النكاح. وأما المكاتب فليس لمولاه منعه لأنه صار أحق بنفسه ومنافعه.