ج / 3 ص -122- القتل وكما لو صام المسافر في شهر رمضان يجوز لوجود السبب وهو شهود الشهر.
فإذا ثبت هنا أن السبب وهو النذر متقرر قلنا يجوز تعجيل الأداء وفي جواز التعجيل هنا منفعة للناذر فربما لا يقدر على الأداء في الوقت المضاف إليه لمرض أو غيره وربما تخترمه المنية قبل مجيء ذلك الوقت إلا أنه بالإضافة إلى ذلك الوقت قصد التخفيف على نفسه حتى لو مات قبل مجيء ذلك الوقت لا يلزمه شيء فأعطيناه مقصوده واعتبرنا تعيينه في هذا الحكم وجوزنا التعجيل لتوفير المنفعة عليه كما في الصدقة إذا عين الدراهم فهلكت تلك الدراهم لم يلزمه شيء ولو تصدق بمثلها وأمسكها خرج عن موجب نذره.
وإذا ثبت اعتبار التعيين من هذا الوجه قلنا يجوز الأداء بمطلق النية وبالنية قبل الزوال لأن تعيينه معتبر فيما يرجع إلى النظر له وفي التأدي بمطلق النية قبل الزوال معنى النظر له فاعتبرنا تعيينه في هذا الحكم.
وأما إذا عين المكان بأن قال: لله علي أن أصوم شهرا بمكة أو أعتكف فصام أو اعتكف في غير ذلك المكان خرج عن موجب نذره عندنا وقال زفر لا يخرج عن موجب نذره وكذلك لو قال لله علي أن أصلي ركعتين بمكة فصلاهما هنا أجزأه عندنا خلافا لزفر والأصل عنده أنه لا يخرج عن موجب نذره إلا بالأداء في المكان الذي عينه أو في مكان هو أعلى من المكان الذي عينه.
وأفضل البقاع لأداء الصلاة فيها المسجد الحرام ثم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثم مسجد بيت المقدس على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:"قال صلاة في مسجد بيت المقدس تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد سوى المسجد الحرام ومسجدي هذا وصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في مسجد بيت المقدس وصلاة في المسجد الحرام تعدل ألف صلاة في مسجدي هذا".
فإذا نذر أن يصلي في المسجد الحرام ركعتين لا يجوز أداؤهما إلا في ذلك الموضع عنده وإن نذر أن يصلي ركعتين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز أداؤهما إلا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في المسجد الحرام وإذا نذر الصلاة في مسجد بيت المقدس لا يجوز أداؤها إلا في أحد هذه المساجد الثلاثة ولا يجوز أداؤها في غير هذه المساجد في سائر البلاد. وإذا نذر الصلاة في المسجد الجامع لا يجوز أداؤها في مسجد المحلة وإذا نذر الصلاة في مسجد المحلة يجوز أداؤها في المسجد الجامع ولا يجوز أداؤها في بيته واعتمد في ذلك ما روي أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي ركعتين في البيت فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها وأدخلها الحطيم وقال:"صلي ها هنا فإن الحطيم من البيت", الحديث فهذا دليل اعتبار تعيينه المكان في النذر بالصلاة.
وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أصلي ركعتين في مسجد بيت