فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 5509

ج / 4 ص -190- الملاعنة التي لم يدخل بالأم قولان واستدل فقال نص التحريم قوله تعالى: {وَبَنَاتُكُمْ} [النساء: 23] وذلك يتناول البنت المضافة إليه نسبا والبنت من الزنى غير مضافة إليه نسبا بل هي حرام الإضافة إليه نسبا ولو أثبتنا الحرمة فيها كان إثبات الحرمة بالزنى وبه فارق جانبها فإن الابن من الزنى يضاف إلى الأم نسبا فكانت هي حراما عليه لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: 23] .

وتبين بهذا التفريق أن هذه الحرمة الثابتة شرعا تنبني على ثبوت النسب شرعا والنسبة إلى الزاني غير ثابتة من كل وجه فكذا هنا وهكذا يقول على أحد القولين في بنت الملاعنة وعلى القول الآخر يفرق بينهما فيقول النسب هناك كان ثابتا باعتبار الفراش لكن انقطع باللعان وبقي موقوفا على حقه حتى لو أكذب نفسه يثبت النسب منه ولا يثبت من غيره وإن أعاده فيجوز إبقاء الحرمة وهنا النسب لم يكن ثابتا أصلا لانعدام الفراش ولا هو بعرض الثبوت منه.

ولنا: إن ولد الزنى بعضه فتكون محرمة عليه كولد الراشدة وهذا لأن البعضية باعتبار الماء وذلك لا يختلف حقيقته بالملك وعدم الملك فالولد المخلوق من الماءين يكون بعض كل واحد منهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها:"هي بضعة مني". والبعضية علة صالحة لإثبات الحرمة لأن الإنسان كما لا يستمتع بنفسه لا يستمتع ببعضه إلا أن النسب لا يثبت لا لانعدام البعضية بل للاشتباه لأن الزانية يأتيها غير واحد ولو أثبتنا النسب بالزنى ربما يؤدي إلى نسبة ولد إلى غير أبيه وذلك حرام بالنص حتى أن في جانبها لما كان لا يؤدي إلى هذا الاشتباه كان النسب ثابتا ولأن قطع النسب شرعا لمعنى الزجر عن الزنى فإنه إذا علم أن ماءه يضيع بالزنى يتحرز عن فعل الزنى وذلك يوجب إثبات الحرمة لأن معنى الزجر عن الزنى به يحصل فإنه إذا علم أنه بسبب الحرام مرة يفوته حلال كثير يمتنع من مباشرة الحرام فلهذا أثبتنا الحرمة وإن لم يثبت النسب هنا.

إذا عرفنا هذا فنقول كما ثبتت حرمة المصاهرة بالوطء تثبت بالمس والتقبيل عن شهوة عندنا سواء كان في الملك أو في غير الملك وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا تثبت الحرمة بالتقبيل والمس عن شهوة أصلا في الملك أو في غير الملك حتى أنه لو قبل أمته ثم أراد أن يتزوج ابنتها عنده يجوز وكذلك لو تزوج امرأة وقبلها بشهوة ثم ماتت عنده يجوز له أن يتزوج ابنتها بناء على أصله إن حرمة المصاهرة تثبت بما يؤثر في إثبات النسب والعدة وليس للمس والتقبيل عن شهوة تأثير في إثبات النسب والعدة فكذلك في إثبات الحرمة وقاس بالنكاح الفاسد فإن التقبيل والمس فيه لا يجعل كالدخول في إيجاب المهر والعدة وكذلك في إيجاب الحل للزوج الأول فكذا هنا.

ولكنا نستدل بآثار الصحابة رضي الله عنهم فقد روي عن بن عمر رضي الله عنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت