فهرس الكتاب
ج / 4 ص -205- قوله مع محمد رحمه الله تعالى أن الأم إذا عقدت الولاء على ولدها لم يصح عندهما والخلاف في التزويج وعقد الولاء سواء وكذلك في الأم وعشيرتها من ذوي الأرحام.
وجه قولهما: الحديث"النكاح إلى العصبات"وإدخال الألف واللام دليل على أن جميع الولاية في باب النكاح إنما نثبت لمن هو عصبة دون من ليس بعصبة والدليل عليه أنه لا يثبت لغير العصبات ولاية التصرف في المال بحال وأن مولى العتاقة مقدم عليهم فلو كان لقرابتهم تأثير في استحقاق الولاية بها لكانوا مقدمين على مولى العتاقة إذ لا قرابة لمولى العتاقة.
وحجة أبي حنيفة رحمه الله تعالى حديث بن مسعود رضي الله عنه في إجازته تزويج امرأته ابنتها على ما روينا فإن الأصح أن ابنتها لم تكن من عبد الله فإنما جوز نكاحها بولاية الأمومة والمعنى فيه وهو أن استحقاق الولاية باعتبار الشفقة الموجودة بالقرابة وهذه الشفقة توجد في قرابة الأم كما توجد في قرابة الأب فيثبت لهم ولاية التزويج أيضا إلا إن قرابة الأب يقدمون باعتبار العصوبة وهذا لا ينفي ثبوته لهؤلاء عند عدم العصبات كاستحقاق الميراث يكون بسبب القرابة ويقدم في ذلك العصبات ثم يثبت بعد ذلك لذوي الأرحام وبه ينتقض قولهم أن مولى العتاقة في الولاية مقدم على ذوي الأرحام فإن في الإرث أيضا يقدم مولى العتاقة ولا يدل ذلك على أنه لا يثبت لذوي الأرحام أصلا فكذا هنا وعلى هذا الخلاف مولى الموالاة له ولاية التزويج على الصغير والصغيرة إذا لم يكن لهما قريب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وليس له ذلك عند محمد رحمه الله تعالى لأنه مؤخر عن ذوى الأرحام.
قال: ولا ولاية للأب الكافر والمملوك على الصغير والصغيرة إذا كان حرا مسلما لأن اختلاف الدين يقطع التوارث فكذلك يقطع ولاية التزويج قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا} [لأنفال: 72] نص على قطع الولاية بين من هاجر وبين من لم يهاجر حين كانت الهجرة فريضة فكان ذلك تنصيصا على انقطاع الولاية بين الكفار والمسلمين بطريق الأولى وكذلك الرق ينفي الولاية حتى يقطع التوارث ولأنه ينفي ولايته عن نفسه فلأن ينفي ولايته عن غيره أولى وأما الكافر فثبت له ولاية التزويج على ولده الكافر كما تثبت للمسلم قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [لأنفال: 73] والدليل عليه جريان التوارث فيما بينهم كما يجري فيما بين المسلمين.
قال: ولأنكحة الكفار فيما بينهم حكم الصحة إلا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه يقول أنكحتهم باطلة لأن الجواز نعمة وكرامة ثابتة شرعا والكافر لا يجعل أهلا لمثله ولكنا نستدل بقوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد:4] ولو لم يكن لهم نكاح لما سماها امرأته وقال صلى الله عليه وسلم:"ولدت من نكاح ولم أولد من سفاح"وهذه نعمة كما قال:"ولكن الأهلية لهذه النعمة باعتبار صفة الآدمية"وبالكفر لم يخرج من أن يكون من بني آدم فلا يخرج من أن يكون أهلا لهذه النعمة.