فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 5509

ج / 5 ص -7- قال: وإن كان الزوج قد دخل بها ثم قالت لم أرض لم تصدق على ذلك لأن تمكينها الزوج من نفسها أدل على الرضا من سكوتها إلا أن يكون دخل بها وهي مكرهة, فحينئذ القول قولها لظهور دليل السخط منها دون دليل الرضا. ولا يقبل عليها قول وليها بالرضا لأنه يقر عليها بثبوت الملك للزوج وإقراره عليها بالنكاح بعد بلوغها غير صحيح بالاتفاق وهذا لأنه لا يملك إلزام العقد عليها فلا يعتبر إقراره في لزوم العقد عليها أيضا.

قال: وإذا زوج ابنه الكبير فبلغه فسكت لم يكن رضا حتى يرضى بالكلام أو بفعل يكون دليل الرضا لأن في حق الأنثى السكوت جعل رضا لعلة الحياء, وذلك لا يوجد في الغلام, فإنه لا يستحي من الرغبة في النساء ولأن السكوت من البكر محبوب في الناس عادة وفي حق الغلام السكوت مذموم لأنه دليل على التخنث, فلهذا لا يقام سكوته مقام رضاه.

قال: وإذا مات زوج البكر قبل أن يدخل بها بعد ما خلا بها زوجها أبوها بعد انقضاء العدة كما تزوج البكر, لأن صفة البكارة قائمة والحياء الذي هو علة قائم. فإن بوجوب العدة والمهر لا يزول الحياء فلهذا يكتفي بسكوتها. وإن جومعت بشبهة أو نكاح فاسد لم يجز تزويجها بعد ذلك إلا برضاها ولا يكتفي بسكوتها. في هذا الموضع لأنها ثيب, لقوله صلى الله عليه وسلم:"والثيب تشاور"فأما إذا زنت يكتفى بسكوتها عند التزويج عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى, وعند أبي يوسف, ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى. لا يكتفي بسكوتها لأنها ثيب, لأن الثيب اسم لامرأة يكون مصيبها عائدا إليها مشتق من قولهم: ثاب, أي رجع والبكر اسم لامرأة مصيبها يكون أول مصيب لها, لأن البكارة عبارة عن أولية الشيء, ومنه يقال لأول النهار بكرة, وأول الثمار باكورة, والدليل عليه أنها تستحق من الوصية للثيب دون الوصية للأبكار.

وإذا كانت ثيبا وجب مشورتها بالنص, ولا يجوز الاشتغال بالتعليل مع هذا لأنه يكون تعليلا لابطال حكم ثابت بالنص, ولأن الحياء بعد هذا يكون رعونة منها فإنها لما لم تستح من إظهار الرغبة في الرجال على أفحش الوجوه, كيف تستحي من إظهار الرغبة على أحسن الوجوه؟ بخلاف حياء البكر لأنه حياء كرم الطبيعة وذلك أمر محمود. وهذه لو كان فيها حياء إنما هو استحياء من ظهور الفاحشة وذلك غير ما ورد فيه النص.

ولكن أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: صاحب الشرع إنما جعل سكوتها رضا لا للبكارة بل لعلة الحياء فإن عائشة رضي الله تعالى عنها لما أخبرت أنها تستحي فحينئذ قال:"سكوتها رضاها". وغلبة الحياء هنا موجودة فإنها وإن أبتليت بالزنى مرة لفرط الشبق أو أكرهت على الزنى لا ينعدم حياؤها بل يزداد لأن في الاستنطاق ظهور فاحشتها وهي تستحي من ذلك غاية الاستحياء وهذا الاستحياء محمود منها لأنها سترت ما على نفسها وقد أمرت بذلك.

قال صلى الله عليه وسلم:"من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله". وقبل هذا الفعل إنما كانت لا تستنطق لأن الاستنطاق دليل ظهور رغبتها في الرجال, فإذا سقط نطقها في موضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت