فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 5509

ج / 5 ص -28- بالفرقة بالاتفاق لأن حق الخصومة للأولياء لدفع العار عن أنفسهم حتى لا ينسب إليهم بالمصاهرة من لا يكافئهم وهذا غير موجود هنا ولكن لها الخيار إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته عندنا.

وقال زفر رحمه الله تعالى لا خيار لها كما لا يثبت للأولياء لأن الحق في المطالبة بالكفاءة وهي موجودة ولكنا نقول شرط لها زيادة منفعة وهو أن يكون ولدها منه صالحا للخلافة فإذا لم تنل هذا الشرط كان لها الخيار كمن اشترى عبدا على أنه كاتب أو خباز فوجده لا يحسنه وهذا لأن في الاستفراش ذلا في جانبها والمرأة قد ترضى استفراش من هو أفضل منها ولا ترضى استفراش من هو مثلها فإذا ظهر أنه غرها فقد تبين انعدام تمام الرضا منها فلهذا كان لها الخيار بخلاف الأولياء فإن ثبوت الخيار لهم لعدم الكفاءة فقط.

وللشافعي رحمه الله تعالى في هذه المسألة ثلاثة أقوال قول مثل قولنا وقول مثل قول زفر رحمه الله تعالى وقول آخر أن النكاح باطل لأنها زوجت نفسها من رجل هو قرشي ولم يوجد ذلك الرجل ولكنا نقول الإشارة مع التسمية إذا اجتمعا فالعبرة للإشارة لأن التعريف بالإشارة أبلغ وبهذا ونحوه نستدل على قلة فقهه فإن مثل هذا الجواب لا يعجز عنه غير الفقيه ومن سئل عن طريق فقال إما من هذا الجانب وإما من هذا الجانب فيشير إلى الجوانب الأربعة علم أنه لا علم له بالطريق أصلا.

قال: وإن كانت المرأة هي التي غرت الزوج وانتسبت إلى غير نسبها فلا خيار له فيه إذا علم وهي امرأته إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها لما بينا أنه لا يفوت عليه شيء من مقاصد النكاح بما ظهر من غرورها لا في حق نفسه ولا في ولده ولأنه يتمكن من التخلص منها بالطلاق فلا حاجة إلى إثبات الخيار والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

باب النكاح بغير شهود

قال: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا نكاح إلا بشهود"وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله تعالى وكان مالك وبن أبي ليلى وعثمان البتى رحمهم الله تعالى يقولون الشهود ليس بشرط في النكاح إنما الشرط الإعلان حتى لو أعلنوا بحضرة الصبيان والمجانين صح النكاح ولو أمر الشاهدين بأن لا يظهرا العقد لا يصح وحجتهم في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"أعلنوا النكاح ولو بالدف". وحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أملاك رجل من الأنصار فقال"أين شاهدكم"فأتى بالدف فأمر بأن يضرب على رأس الرجل وكان لعائشة رضي الله عنها دف تعيره للانكحة وهذا لأن حرام هذا الفعل لا يكون إلا سرا فالحلال لا يكون إلا ضده وذلك بالاعلان لتنتفي التهم وحجتنا في ذلك الحديث الذي رويناه ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولى وشاهدان"وقال عمر رضي الله عنه لا أوتي برجل تزوج امرأة بشهادة رجل واحد إلا رجمته ولأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت