الصفحة 868 من 3030

(24) باب ما يجوز فيه الاعتكاف من الأمكنة

-قال مالِكٌ: الأمْرُ المجتمع عليه عِنْدنا الّذِي سمعت من أهل العلم، أنّهُ لا يُكْرهُ الاعْتِكافُ فِي كُلِّ مسْجِدٍ تجمّعُ فِيهِ الجمعة، ولا أُراهُ كُرِه الاعْتِكافُ فِي الْمساجِدِ الّتِي لا تجمّعُ فِيها، إِلاّ كراهِية أنْ يخْرُج الْمُعْتكِفُ مِنْ مسْجِدِهِ الّذِي اعْتكف فِيهِ، إِلى الْجُمُعةِ أوْ يدعها،قال: فإِنْ كان ذلك المسْجِد لا تُجمّعُ فِيهِ الْجُمُعةُ، ولا يجِبُ على صاحِبِهِ إِتْيانُ الْجُمُعةِ فِي مسْجِدٍ سِواهُ، فإِنِّي لا أرى بأْسًا بِالاعْتِكافِ فِيهِ، لأنّ الله تبارك وتعالى قال: {وأنْتُمْ عاكِفُون فِي الْمساجِدِ} فعمّ اللهُ الْمساجِد كُلّها، ولمْ يخصِّصْ مِنْها شيْئًا.

قال: فمِنْ هُنالِك جاز لهُ أنْ يعْتكِف فِي الْمسجِدِ الّذي لا تُجمّعُ فِيه الْجُمُعةُ، إِذا كان لا يجِبُ عليْهِ أنْ يخْرُج إِلى الْمسْجِدِ الّذِي يجمّعُ فِيهِ.

ولا يبِيتُ الْمُعْتكِفُ إِلاّ فِي الْمسْجِدِ الّذِي اعْتكف فِيهِ، إِلاّ أنْ يكُون خِباؤُهُ فِي رحبةٍ مِنْ رِحابِ الْمسْجِدِ.

قال مالِكٌ: ولمْ أسْمعْ أنّ الْمُعْتكِف يضْرِبُ بِناءً يبِيتُ فِيهِ، إِلاّ فِي الْمسْجِدِ، أوْ فِي رحبةٍ مِنْ رِحابِ الْمسْجِدِ.

ومِمّا يدُلُّ على ذلك أنّهُ لا يبِيتُ إِلاّ فِي الْمسْجِدِ، قوْلُ عائِشة: إن رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان إِذا اعْتكف لا يدْخُلُ الْبيْت، إِلاّ لِحاجةِ الإِنْسانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت