الصفحة 120 من 559

ذلك وبنوها بساف من حجارة، وساف من خشب بين الحجارة حتى انتهوا إلى موضع الركن فاختلفوا في وضعه وكثر الكلام فيه وتنافسوا في ذلك فقالت بنو عبد مناف وزهرة: هو في الشق الذي وقع لنا وقالت تيم ومخزوم: هو في الشق الذي وقع لنا وقالت سائر القبائل: لم يكن الركن مما استهمنا عليه فقال أبو أمية بن المغيرة: يا قوم إنما أرادنا البر، ولم نرد الشر فلا تحاسدوا، ولا تنافسوا فإنكم إذا اختلفتم تشتت أموركم، وطمع فيكم غيركم ولكن حكموا بينكم أول من يطلع عليكم من هذا الفج، قالوا: رضينا وسلمنا، فطلع رسول الله) ص (فقالوا: هذا الأمين قد رضينا به، فحكموه، فبسط رداءه ثم وضع فيه الركن فدعا من كل ربع رجلًا فأخذوا بأطراف الثوب فكان من بني عبد مناف عتبة بن ربيعة وكان في الربع الثاني أبو زمعة بن الأسود، وكان أسن القوم، وفي الربع الثالث العاصي بن وائل، وفي الربع الرابع أبو حذيفة بن المغيرة فرفع القوم الركن وقام النبي) ص (على الجدر ثم وضعه بيده فذهب رجل من اهل نجد ليناول النبي) ص (حجرًا ليشد به الركن فقال العباس بن عبد المطلب: لا. ل العباس النبي) ص (حجرًا فشد به الركن فغضب النجدي حيث نحى فقال النجدي: واعجباه لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلى أصغرهم سنًا، وأقلهم مالًا فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحوزهم كأنهم خدم له اما والله ليفوتنهم سبقًا وليقسمن عليهم حظوظًا وجدودًا ويقال: انه ابليس، فبنوا حتى رفعوا أربعة أذرع وشبرًا ثم كبسوها ووضعوا بابها مرتفعًا على هذا الذرع ورفعوها بمدماك خشب ومدماك حجارة حتى بلغوا السقف. فقال لهم باقوم الرومي: أتحبون أن تجعلوا سقفها مكبسًا أو مسطحًا ? فقالوا: بل ابن بيت ربنا مسطحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت