فهرس الكتاب
قال ابن جريج: لما أن هلك الله تعالى من أهلك من أبرهة الحبشي صاحب الفيل وسلط عليه الطير الأبابيل عظمت جميع العرب قريشًا وأهل مكة وقالوا: أهل الله قاتل عنهم وكفاهم مؤنة عدوهم فازدادوا في تعظيم الحرم والمشاعر الحرام والشهر الحرام ووقروها ورأوا إن دينهم خير الأديان وأحبها إلى الله تعالى، وقالت قريش وأهل مكة: نحن أهل الله وبنو إبراهيم خليل الله وولاة البيت الحرام وسكان حرمه وقطانه فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا ولا تعرف العرب لأحد مثل ما تعرف لنا فابتدعوا عند ذلك أحداثًا في دينهم أداروها بينهم فقالوا: لا تعظمون شيئًا من الحل كما تعظمون الحرم فإنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمكم وقالوا: قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم فتركوا الوقوف على عرفه، والافاضة منها وهم يعرفون ويقرون انها من المشاعر والحج ودين إبراهيم، ويقرون لسائر العرب أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها إلا انهم قالوا: نحن الحمس أهل الحرم فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرم ولا نعظم غيره، ثم جعلوا لمن ولدوا من سائر العرب من سكان الحل والحرم مثل الذي لهم بولادتهم اياهم يحل لهم ما يحل لهم، ويحرم عليهم ما يحرم عليهم، وكانت خزاعة وكنانة قد دخلوا معهم في ذلك، ثم ابتدعوا في ذلك أمورًا لم تكن، حتى قالوا لا ينبغي للحمس أن يأقطوا الأقط ولا يسلؤا السمن وهم حرم ولا يدخلوا بيتًا من شعر ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم ما كانوا حرمًا ثم رفعوا في ذلك فقالوا: لا ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاءوا به معهم من الحل في الحرم إذا كانوا حجاجًا أو عمارًا، ولا يأكلون في الالحرم الا من طعام دهل الحرام أما قراء وأما شراء، وكانوا مما سنوا به انه إذا حج الصرورة من غير الحمس والحمس أهل مكة قريش وكنانة وخزاعة ومن دان بدينهم ممن ولدوا من حلفائهم وإن كان من ساكني الحل والأحمسي المشدد في دينه فإذا حج الصرورة من غير الحمس