فهرس الكتاب
حدثني محمد بن يحيى عن الواقدي عن سعيد بن عبد العزيز عن رجل من قومه قال: نصبنا المنجنيق على أبي قبيس واعتنقته الرجال، وقد ألجأنا القوم إلى المسجد، فبنوا خصاصًا حول البيت في المسجد ورفافًا من خشب تكنهم من حجارة المنجنيق، فكنت أراهم إذا أمطرنا عليهم الحجارة يكنون تحت تلك الرفاف، قال: فوهن الرمي بحجارة المنجنيق الكعبة فهي تنقض.
حدثنا محمد بن يحيى عن الواقدي عن رباح بن مسلم عن أبيه قال: رأيت الحجارة تصك وجه الكعبة من أبي قبيس حتى تخرقها، فلقد رأيتها كأنها جيوب النساء، وترتج من أعلاها إلى أسفلها، ولقد رأيت الحجر يمر، فيهوي الآخر على أثره، فيسلك طريقه، حتى بعث الله عليهم صاعقة بعد العصر، فاحترق المنجنيق واحترق تحته ثمانية عشر رجلًا من أهل الشام، فجعلنا نقول: قد أظلهم العذاب، فكنا أيامًا في راحة حتى عملوا منجنيقًا آخر فنصبوه على أبي قبيس.
حدثني محمد بن إسماعيل بن أبي عصيدة، قال: حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم الليثي عن مولى لابن المرتفع عن ابن المرتفع، قال: كنا مع ابن الزبير في الحجر، فأول حجر من المنجنيق وقع في الكعبة، فسمعنا لها أنينًا كأنين المريض آه آه.
حدثني جدي حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج، قال: أخبرتني عجوز من أهل مكة كانت مع عبد الله بن الزبير بمكة، فقلت لها: أخبريني عن احتراق الكعبة كيف كان ? قالت: كان المسجد فيه خيام كثيرة، فطارت النار من خيمة منها فاحترقت الخيام، والتهب المسجد حتى تعلقت النار بالبيت فاحترق، قال عثمان: وبلغني انه لما قدم جيش الحصين ابن نمير، أحرق بعض أهل الشام على باب بني جمح والمسجد يومئذ خيام وفساطيط، فمشى الحريق حتى أخذ في البيت، فظن الفريقان كلاهما انهم هالكون، فضعف بناء الكعبة، حتى ان الطير ليقع عليه فتتناثر حجارته.
باب ما جاء في بناء ابن الزبير الكعبة
وما زاد فيها من الأذرع التي كانت في الحجر من الكعبة وما نقص منها الحجاج