فهرس الكتاب
أمر الامام المأمون أمير المؤمنين أكرمه الله بحمل هذا التاج من خراسان، وتعليقه في الموضع الذي علق فيه الشرطان في بيت الله الحرام شكرًا لله عز وجل على الظفر بمن غدر وتبجيلًا للكعبة إذا استخف بها من نكث وحال عما أكد على نفسه فيها، ورجا الامام عظيم الثواب من الله عز وجل بسده الثلمة التي اخترمها، المخلوع في الدين فإنه قد كان جرئًا على الغدر والاستخفاف بما أكد في بيت الله عز وجل وحرمه، وتوخى الامام تذكير من تنفعه الذكرى ليزيدهم به يقينًا في دينهم، وتعظيمًا لبيت ربهم وتحذيرًا لمن استخف وتعدى فإنما علقنا هذا التاج بعد غدر المخلوع واخراجه الشرطين واحراقه إياهما فأخرجه الله من ملكه بالسيف، واحرق محلته بالنار عبرة وعظة وعقوبة بما كسبت يداه، وما الله بظلام للعبيد، وبعد عقد الامام المأمون أكرمه الله بخراسان لذي الرياستين الفضل بن سهل وتوليته اياه المشرق وبلوغ الراية السوداء بلاد كابل ونهر السند وتصيير مهرب بني دومي كابل شاه سريره وتاجه على يدي ذي الرياستين إلى باب الإمام المأمون أمير المؤمنين، واسلام كابل شاه واهل طاعته على يدي الامام بمرو، فأمر الإمام جزاه الله عن الاسلام والمسلمين خيرًا لثروه من الأئمة المهديين أن يدفع السرير إلى خزان بيت مال المسلمين بالمشرق، ويعلق التاج في بيت الله الحرام بمكة، وبعث به ذو الرياستين والي الامام على المشرق ومدبر خيوله، وصاحب دعوته بعد ما اجتمع المسلمون على طاعة الامام المأمون أمير المؤمنين أكرمه الله، ووفوا له بوفائه بعهد الله وأطاعوه بتمسكه بطاعة الله عز وجل وكانفوه بعمله بكتاب الله واحيائه سنة رسول الله) ص (، وبرئوا به من المخلوع لغدره ونكثه وتبديله فالحمد لله رب العالمين معز من اطاعه ومذل من عصاه، ورافع من وفى، وواضع من غدر، وصلى الله على محمد النبي وآله وصحبه وسلم، كتب الحسن بن سهل صنو ذي الرياستين في سنة تسع وتسعين ومائة.