فهرس الكتاب
حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج عن وهب بن منبه انه أخبره قال: لما ابتعث الله تعالى إبراهيم خليله ليبني له البيت طلب الأساس الأول الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة التي عزى الله بها آدم عليه السلام من خيام الجنة حين وضعت له بمكة في موضع البيت الحرام فلم يزل إبراهيم يحفر حتى وصل إلى القواعد التي أسس بنو آدم في زمانهم في موضع الخيمة، فلما وصل إليها أظل الله له مكان البيت بغمامة، فكانت خفاف البيت الأول، ثم لم تزل راكدة على حفافه تظل إبراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع القواعد قامة ثم انكشطت الغمامة فذلك قوله عز وجل وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت أي الغمامة التي ركدت على الحفاف ليهتدي بها مكان القواعد فلم يزل والحمد لله منذ يوم ركعة الله معمورًا. حدثني مهدي بن أبي المهدي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم قال: أخبرنا حماد عن سماك بن حرب عن خالد بن عرعرة عن علي بن أبي طالب في قوله عز وجل"إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا"قال: انه ليس بأول بيت. كان نوح في البيوت قبل إبراهيم وكان إبراهيم في البيوت ولكنه أول بيت وضع للناس فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا. هذه الآيات قال: إن إبراهيم أمر ببناء البيت فضاق به ذرعًا فلم يدر كيف يبني فأرسل الله تعالى إليه السكينة وهي ريح خجوج لها رأس حتى تطوقت مثل الحجفة فبنى عليها وكان يبني كل يوم سافا ومكة يومئذ شديدة الحر، فلما بلغ موضع الحجر قال لاسماعيل: اذهب فالتمس حجرًا أضعه ها هنا ليهدي الناس به، فذهب إسماعيل يطوف في الجبال وجاء جبريل بالحجر الأسود وجاء إسماعيل فقال من أين لك هذا الحجر ? قال: من عند من لم يتكل على بنائي وبنائك، ثم انهدم فبنته العمالقة، ثم انهدم فبنته قبيلة من جرهم، ثم انهدم فبنته قريش.