فهرس الكتاب
قال: فقام معه جبريل فأراه المناسك كلها الصفا والمروة ومنى ومزدلفة، وعرفة، قال: فلما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له ابليس عند جمرة العقبة، فقال له جبريل: ارمه، فرماه إبراهيم بسبع حصيات فغاب عنه، ثم برز له عند الجمرة الوسطى فقال له جبريل: ارمه، فرماه بسبع حصيات فغاب عنه، ثم برز له عند الجمرة السفلى فقال له جبريل: ارمه، فرماه بسبع حصيات مثل حصى الخذف فغاب عنه ابليس، ثم مضى إبراهيم في حجه وجبريل يوقفه على المواقف ويعلمه المناسك حتى انتهى إلى عرفة، فلما انتهى إليها قال له جبريل: أعرفت مناسكك ? قال إبراهيم: نعم! قال: فسميت عرفات بذلك لقوله أعرفت مناسكك ? قال: ثم أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج قال: فقال إبراهيم: يا رب ما يبلغ صوتي ? قال الله سبحانه: اذن وعلي البلاغ، قال: فعلا على المقام فأشرف به حتى صار أرفع الجبال وأطولها فجمعت له الأرض يومئذ سهلها وجبلها وبرها وبحرها وانسها وجنها حتى أسمعهم جميعًا قال: فأدخل اصبعيه في اذنيه وأقبل بوجهه يمنًا وشامًا وشرقًا وغربًا وبدأ بشق اليمن فقال: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم، فأجابوه من تحت التخوم السبعة ومن بين المشرق والمغرب إلى منقطع التراب من أقطار الأرض كلها، لبيك اللهم لبيك قال: وكانت الحجارة على ما هي عليه اليوم إلا أن الله عز وجل أراد أن يجعل المقام آية فكان أثر قدميه في المقام إلى اليوم قال: أفلا تراهم اليوم يقولون ? لبيك اللهم لبيك قال: فكل من حج إلى اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم وانما حجهم على قدر اجابتهم يومئذ فمن حج حجتين فقد كان أجاب مرتين، أو ثلاثًا فثلاثًا على هذا قال: وأثر قدمي إبراهيم في المقام آية وذلك قوله تعالى:"فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنًا"وقال ابن إسحاق: وبلغني أن آدم عليه السلام كان استلم الأركان كلها قبل إبراهيم وحجه إسحاق وسارة من الشام، قال: وكان إبراهيم عليه السلام