الصفحة 8 من 559

حتى قبض الله آدم ورفعها الله تعالى وبنى بنو آدم بها من بعده مكانها بيتًا بالطين والحجارة فلم يزل معمورًا يعمرونه هم ومن بعدهم حتى كان زمن نوح عليه السلام فنسفه الغرق وخفى مكانه فلما بعث الله تعالى إبراهيم خليله عليه السلام طلب الاساس فلما وصل إليه ظلل الله تعالى له مكان البيت بغمامة فكانت حفاف البيت الأول ثم لم تزل راكدة على حفافة تظل إبراهيم وتهديه مكان القواعد حتى رفع الله القواعد قامة ثم انكشفت الغمامة فذلك قول الله عز وجل:"وإذ بوأنا لابراهيم مكان البيت"أي الغمامة التي ركدت على الحفاف لتهديه مكان القواعد فلم يزل بحمد الله منذ رفعه الله معمورا. قال وهب ابن منبه: وقرأت في كتاب من الكتب الأولى ذكر فيه أمر الكعبة فوجد فيه أن ليس من ملك من الملائكة بعثه تعالى إلى الأرض

إلا أمره بزيارة البيت فينقض من عند العرش محرمًا ملبيًا حتى يستلم الحجر ثم يطوف سبعًا بالبيت ويركع في جوفه ركعتين ثم يصعد. وحدثني محمد ابن يحيى عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى عن عبد الله بن لبيد قال: بلغني أن ابن عباس قال: لما أهبط الله سبحانه آدم عليه السلام إلى الأرض اهبطه إلى موضع البيت الحرام وهو مثل الفلك من رعدته ثم أنزل عليه الحجر الأسود يعني الركن وهو يتلألأ من شدة بياضه فأخذه آدم عليه السلام فضمه إليه أنسًا به ثم نزلت عليه العصا فقيل له: تخط يا آدم فتخطا فإذا هو بأرض الهند والسند فمكث بذلك ما شاء الله ثم استوحش إلى الركن فقيل له: احجج قال: فحج فلقيته الملائكة فقالوا: بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بمئتي عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت